ظاهرة سوبر إل نينيو تضع العالم في مياه غير مسبوقة: خريطة الأمطار والجفاف والحرارة
متابعات-المشاهدات: 36

تشهد مياه المحيط الهادئ تطوراً مناخياً استثنائياً، حيث تتشكل ظاهرة إل نينيو قوية بدأت في إعادة رسم ملامح الطقس حول العالم. وبحسب بيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) الصادرة في 14 سبتمبر 2026، فقد تجاوزت الظاهرة عتبة ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين، لتكتسب رسمياً تصنيف قوية جداً، والمعروفة في الأوساط العلمية باسم سوبر إل نينيو.

بدأت هذه الظاهرة في التشكل منذ يونيو 2026، ومن المتوقع أن تبلغ ذروتها بحلول أوائل عام 2027، مع تحذيرات من خبراء الأرصاد بأنها قد تكون واحدة من أقوى الظواهر المناخية المسجلة على الإطلاق، مع توقعات باستمرار تأثيراتها حتى مايو 2027. وتجدر الإشارة إلى أن إل نينيو نمط مناخي طبيعي يحدث كل سنتين إلى سبع سنوات، وعادة ما يستمر لمدة تصل إلى 18 شهراً.

INTERACTIVE

تأثير إل نينيو على خارطة الطقس العالمية

تؤدي هذه الظاهرة القوية إلى تغييرات جذرية في معدلات هطول الأمطار ودرجات الحرارة؛ فهي تجلب أمطاراً غزيرة إلى شرق أفريقيا وأمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة، بينما تزيد من حدة موجات الجفاف في جنوب وجنوب شرق آسيا وأستراليا وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى ارتفاع عام في درجات الحرارة العالمية.

المناطق الأكثر عرضة للفيضانات

من المتوقع أن تشهد شرق أفريقيا هطول أمطار أغزر من المعتاد بين أكتوبر وديسمبر. وتشير تقديرات مركز إيجاد للتنبؤات المناخية إلى احتمالية بنسبة 90% لهطول أمطار غزيرة في جنوب إثيوبيا، ووسط وجنوب الصومال، وشمال شرق كينيا، مما يرفع مخاطر حدوث فيضانات مدمرة في منطقة تعتمد بنسبة 70% على هذه الأمطار في مخزونها السنوي.

Tuktuks
تكتك يشق طريقه وسط مياه الفيضانات في مقديشو، الصومال، 21 يونيو 2026.

كما ستشهد سواحل الإكوادور وشمال بيرو ظروفاً أكثر رطوبة في أوائل عام 2027، لتمتد التأثيرات لاحقاً إلى جنوب البرازيل وأوروغواي وشمال شرق الأرجنتين.

موجات الجفاف وتهديد الأمن الغذائي

في المقابل، تواجه دول جنوب وجنوب شرق آسيا وأستراليا وجنوب أفريقيا ظروفاً أكثر جفافاً. فقد سجلت الهند انخفاضاً في معدلات الأمطار الموسمية، بينما تواجه إندونيسيا خطراً متزايداً لاندلاع حرائق الغابات في سومطرة وكاليمنتان.

Wildfire
سائق يمر بجانب حريق غابات في كاليمانتان، إندونيسيا، 24 أغسطس 2026.

ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن إل نينيو قد يدفع 49 مليون شخص إضافي نحو الجوع الحاد بحلول نهاية عام 2027، حيث تهدد الظروف الجافة محاصيل الذرة والأرز في مناطق واسعة من أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.

INTERACTIVE

هل سيزداد الكوكب سخونة؟

تؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن إل نينيو يرفع درجات حرارة الكوكب بشكل عام، مع توقعات بنسبة 86% أن يكون عام 2027 هو العام الأكثر سخونة على الإطلاق. كما تؤثر الظاهرة على أنماط تساقط الثلوج في أمريكا الشمالية؛ حيث تعمل كـ مكبس للثلوج في معظم أنحاء القارة، بينما قد تشهد المناطق الشمالية في أوروبا اضطرابات مناخية وأواخر شتاء أكثر برودة.

Snowstorm
مشاة يعبرون الشارع خلال عاصفة ثلجية في نيويورك، 23 فبراير 2026.

تأثيرات إضافية

من الملاحظ أن ظاهرة إل نينيو القوية تؤدي عادة إلى تهدئة موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي، حيث تشير توقعات NOAA إلى احتمالية بنسبة 75% لموسم أقل من المتوسط. ومع ذلك، يشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن الظاهرة تتضخم أمام أعيننا، وأن الكوكب يدخل مياهاً غير مسبوقة تزداد حرارتها باستمرار.

INTERACTIVE
متعلقات