100 تريليون جسيم كوني تخترق جسدك كل ثانية: رحلة النيوترينوات الشبحية
متابعات-المشاهدات: 31

في كل ثانية تمر، يعبر جسم الإنسان نحو 100 تريليون نيوترينو، بالإضافة إلى وابل من الجسيمات الكونية الأخرى الناتجة عن التفاعلات في أعماق الفضاء، وكل ذلك يحدث دون أن نشعر بأدنى أثر لهذا العبور الكوني.

نيوترينوات تمر وكأن أجسادنا غير موجودة

تُعد النيوترينوات أكثر الجسيمات وفرة التي تخترق أجسادنا؛ فهي جسيمات خفيفة للغاية، لا تحمل شحنة كهربائية، ونادراً ما تتفاعل مع المادة. وتأتي الغالبية العظمى منها نتيجة تفاعلات الاندماج النووي في قلب الشمس، بينما تقطع أخرى مسافات شاسعة قادمة من مجرات بعيدة.

تكمن أهمية هذه الجسيمات في قدرتها على اختراق المناطق الكثيفة التي يعجز الضوء عن النفاذ منها، مما يجعلها حاملة لرسائل مباشرة عن البيئات الكونية العنيفة التي نشأت فيها.

كاشف
كاشف مرصد آيس كيوب يوجد على أعماق تتراوح بين 1.5 و2.5 كيلومتر تحت القطب الجنوبي.

الميونات.. آثار الأشعة الكونية على الغلاف الجوي

إلى جانب النيوترينوات، تصل إلى الأرض جسيمات الأشعة الكونية عالية الطاقة، التي تنشأ غالباً في انفجارات النجوم أو بالقرب من الثقوب السوداء. وعند اصطدام هذه الجسيمات بجزيئات الغلاف الجوي، يتولد مطر من الجسيمات الثانوية، أبرزها الميونات؛ وهي جسيمات سالبة الشحنة تشبه الإلكترونات لكنها أثقل منها بـ 200 مرة.

وعلى مستوى سطح البحر، يمر عبر جسم الإنسان عشرات إلى مئات الميونات في كل ثانية، بينما تمر ميونات عدة عبر اليد الواحدة في الزمن نفسه.

تصوير
تصوير توضيحي يبرز أن الإنسان مكوّن من جسيمات أولية ويتعرض باستمرار لوابل من الجسيمات الكونية.

كيف يرصد العلماء الشبح؟

لا يدرك الإنسان هذه الجسيمات بحواسه، لكن العلماء يعتمدون على مراصد عملاقة مثل آيس كيوب في القطب الجنوبي، الذي يمتد لمساحة كيلومتر مكعب من الجليد المدفون بآلاف الحساسات الضوئية. فعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرية داخل الجليد، تتولد ومضات زرقاء ضعيفة تُعرف بـ إشعاع تشيرينكوف، مما يسمح للعلماء بتحديد طاقة الجسيم واتجاهه.

مصائد
مصائد تجريبية تحت الأرض والجليد في القطب الجنوبي لرصد النيوترينوات الشبحية.

الكون في أجسادنا

تتجاوز قيمة هذه الجسيمات مجرد كونها ظاهرة فيزيائية؛ فهي تتيح دراسة أكثر البيئات عنفاً في الكون. وقد أثبتت هذه التقنيات فاعليتها حتى في تطبيقات أرضية، مثل استخدام الميونات للكشف عن ممرات مخفية داخل أهرامات الجيزة. إن هذه الجسيمات التي تعبر أجسادنا باستمرار تذكرنا بأننا لسنا كيانات منفصلة، بل جزء لا يتجزأ من تاريخ كوني يمتد لـ 13.8 مليار سنة.

متعلقات