أثار طائر الحسون الأوروبي جدلاً واسعاً في الأوساط البيئية والاقتصادية في الجزائر، بعد أن كشفت دراسة حديثة عن أرقام قياسية في أسعار بيعه، حيث قد تصل قيمة الطائر المدرب جيداً إلى 7500 دولار أمريكي. هذا الرقم الضخم يعكس تحولاً في طبيعة التعامل مع هذا الكائن من مجرد هواية تقليدية إلى سلعة ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.
يُعد الحسون أحد أشهر الطيور المغردة في حوض البحر المتوسط، ويتميز بمظهره الفريد الذي يجمع بين الوجه الأحمر المحاط بالأسود والأبيض، والأجنحة السوداء المخططة بالأصفر. هذه السمات الجمالية وقدرته الفائقة على التغريد جعلت منه هدفاً رئيسياً لعشرات الأسر الجزائرية التي تسعى لاقتنائه.
تحليل الظاهرة: من يقتني الحسون؟
أجرى باحثون من جامعات جزائرية دراسة ميدانية شاملة خلال الفترة ما بين 2018 و2020، شملت استبيانات لمربين ومشاركين في معارض متخصصة. أظهرت النتائج حقائق لافتة حول هذه الظاهرة:
- الفئة العمرية: نحو 50% من المربين تتراوح أعمارهم بين 19 و30 عاماً، مما يؤكد أن تربية الحسون تجذب الشباب وليس فقط كبار السن.
- الخلفية الاجتماعية: ضمت قائمة المربين موظفين حكوميين وأصحاب أعمال حرة، مع نسبة ملحوظة من الحاصلين على تعليم جامعي.
- الضغط على البيئة: كشفت الدراسة أن معظم الطيور المعروضة يتم صيدها من البرية بدلاً من تربيتها في الأسر، مما تسبب في انكماش حاد في أعداد الطيور البرية خلال العقود الثلاثة الماضية.
استراتيجيات الحماية: مواجهة الطلب لا الصيادين
يرى الباحثون أن الحلول القانونية التقليدية المتمثلة في ملاحقة الصيادين وحدها لا تكفي للحد من هذه الظاهرة. ويقترح التقرير ضرورة استهداف سلوك المستهلك كاستراتيجية أكثر فاعلية. يتطلب ذلك تكثيف حملات التوعية عبر المدارس ومنصات التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على الأهمية البيئية لهذا الطائر.
من جانبه، يؤكد الدكتور محمد عادل قدري، أستاذ علم الحيوان، أن الحسون يلعب دوراً محورياً في النظام البيئي، حيث يساهم في التوازن الطبيعي عبر تغذيته على بذور النباتات البرية (الشوكيات)، كما يمثل حلقة هامة في السلسلة الغذائية للكائنات الأخرى. ويحذر قدري من أن استنزاف هذا الطائر قد يؤدي إلى اختلالات في العلاقات الغذائية داخل البيئة الطبيعية، مشدداً على أن الوعي البيئي هو المفتاح الوحيد لإنقاذ هذا النوع من الاندثار محلياً.





