البرازيل في مفترق طرق: لولا وبولسونارو في جولة حسم رئاسية لتحديد هوية البلاد
متابعات-المشاهدات: 67

يتوجه الناخبون في البرازيل اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في جولة الإعادة الحاسمة للانتخابات الرئاسية، في مواجهة سياسية محتدمة بين الرئيس اليساري الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ومنافسه من أقصى اليمين فلافيو بولسونارو.

وتأتي هذه المعركة الانتخابية في وقت تشهد فيه البلاد انقساماً حاداً؛ حيث يسعى لولا (81 عاماً) للفوز بولاية رابعة، مقدماً نفسه كحصن منيع لحماية الديمقراطية والتوسع في الرعاية الاجتماعية، بينما يطرح فلافيو بولسونارو (45 عاماً) رؤية تعتمد على القبضة الأمنية الصارمة وخفض الإنفاق الحكومي، مع استحضار إرث والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الذي يقضي عقوبة بالسجن بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب.

مؤشرات السباق

أظهرت نتائج الجولة الأولى تفوق بولسونارو الابن بفارق 2.2 مليون صوت، إلا أن عدم حصول أي من المرشحين على أغلبية مطلقة فرض جولة إعادة. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقارب شديد في نسب التأييد، مما يجعل من الصعب التنبؤ بهوية الرئيس القادم وسط ترقب دولي لنتائج التصويت الإلكتروني.

لولا
لولا دا سيلفا خلال حملته الانتخابية (الأوروبية)

لولا: بين الإرث التاريخي وتحديات الحاضر

بدأ لولا مسيرته كعامل نقابي ليصبح أحد أبرز وجوه السياسة في البرازيل. ورغم شعبيته التاريخية، يواجه في فترته الحالية تراجعاً في معدلات التأييد لتصل إلى 24%، متأثرة بمخاوف الناخبين من تكاليف المعيشة ومعدلات الجريمة. وقد حاول لولا تعزيز قاعدته الانتخابية عبر حزمة إجراءات شملت رفع قيمة المساعدات الاجتماعية، وخفض الضرائب على الوقود، ودعم تقليص ساعات العمل الأسبوعية.

فلافيو بولسونارو: استمرار النهج المتشدد

يعتمد فلافيو بولسونارو في حملته على أجندة محافظة متشددة، متعهداً بمكافحة العصابات عبر بناء سجون ضخمة وتصنيف الجريمة المنظمة كإرهاب. وقد أثارت وعوده بإطلاق سراح والده، الذي لا يزال يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة، جدلاً واسعاً في الشارع البرازيلي. كما يواجه السيناتور نفسه تحقيقات قضائية تتعلق بقضايا فساد وغسل أموال، مما يضيف تعقيداً لمساره الانتخابي.

فلافيو
فلافيو بولسونارو خلال تجمع انتخابي في ريو دي جانيرو (الفرنسية)

البرازيل وظلال السياسة الأمريكية

برز اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كطرف غير مباشر في الانتخابات؛ حيث يدعم الأخير توجهات بولسونارو، بينما اتخذ لولا من الدفاع عن السيادة البرازيلية شعاراً في وجه ما أسماه التدخل الأمريكي. وقد أدت الرسوم الجمركية والتوترات التجارية بين البلدين إلى تعميق الاستقطاب حول مستقبل البرازيل الدولي.

دعم
أنصار بولسونارو يرفعون صوراً ترمز لترمب في تجمع انتخابي (أسوشيتد برس)

يُذكر أن التصويت في البرازيل إلزامي لما يقرب من 160 مليون ناخب، وتُعد هذه الانتخابات حاسمة ليس فقط لمستقبل السياسة الداخلية، بل لمكانة البرازيل في قضايا المناخ والاقتصاد العالمي.

متعلقات