بين الرسوم الجمركية وتوتر العلاقات.. كيف تحولت تجربة السفر بين كندا وأمريكا إلى مهمة سرية؟
متابعات-المشاهدات: 70

في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة، شهدت حركة السفر بين البلدين تحولاً جذرياً لا يقتصر على تراجع أعداد المسافرين فحسب، بل امتد ليشمل تغييراً في سلوك الكنديين الذين باتوا يفضلون إبقاء رحلاتهم طي الكتمان.

اعتادت ستيفاني ريتشيو، وهي محاسبة كندية، اصطحاب أطفالها سنوياً إلى نيويورك لحضور مباريات فريق يانكيز، لكنها هذا العام وجدت نفسها في موقف مختلف. تقول ريتشيو: لم أرغب في الإعلان عن الرحلة، فأنا أعتز بكوني كندية، وفي الوقت نفسه أتمسك بذكرياتنا وتقاليدنا، ولم أكن أريد التخلي عنها رغم الأجواء المشحونة.

تأتي هذه المشاعر في أعقاب حملات كندية لتشجيع استهلاك المنتجات المحلية رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالإضافة إلى تصريحاته المثيرة للجدل بشأن كندا، مما دفع الكثيرين للعزوف عن زيارة الجارة الجنوبية.

صورة

صورة لعائلة ستيفاني ريتشيو خلال رحلتها إلى الولايات المتحدة - مصدر الصورة: Courtesy Stefanie Ricchio

تراجع حاد في معدلات السفر

تشير الأرقام إلى تراجع كبير في حركة العبور بين البلدين؛ فبعد أن سجل الكنديون 39 مليون رحلة ذهاباً وإياباً خلال عام 2024، استمر الانخفاض لمدة 15 شهراً متتالية حتى أبريل/نيسان 2026. وأظهرت دراسة أجرتها مؤسسة Environics Research أن نحو 6 من كل 10 كنديين يتجنبون السفر إلى الولايات المتحدة أو يترددون في زيارتها.

وبالرغم من أن أعداد المسافرين بدأت في الارتفاع التدريجي خلال صيف 2026، إلا أنها لا تزال أقل بنسبة 25.6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويلجأ العديد من الكنديين المسافرين لأسباب ضرورية، مثل العمل أو المناسبات العائلية، إلى تعتيم رحلاتهم عبر تجنب مشاركة الصور أو تفاصيل الزيارة على منصات التواصل الاجتماعي خشية التعرض للانتقادات.

تغير الإجراءات الحدودية

تؤكد كالي، مسؤولة تسويق من تورونتو، أن التجربة على الحدود أصبحت مختلفة تماماً. فخلال زيارتها الأخيرة لحضور حفل موسيقي في نيويورك، لاحظت تشدداً ملحوظاً، حيث قالت: كان أفراد الأمن يُسلّطون المصابيح اليدوية على جميع السيارات من دون استثناء. لقد تغيّر الوضع كلياً، وأصبحت الإجراءات أكثر تشدداً.

صورة

صورة باري تشوي مع ابنته في ولاية فلوريدا الأمريكية - مصدر الصورة: Courtesy Barry Choi

وعلى النقيض من الرغبة في التكتم، يصر باري تشوي، خبير التمويل الشخصي، على الاستمرار في السفر رغم الانتقادات. يقول تشوي: لا أسافر إلى الولايات المتحدة لزيارة دونالد ترامب، بل للقاء أصدقائي وعائلتي، والاستمتاع بتجارب غير متوفرة في كندا. ويشير تشوي إلى أن السكان المحليين في المناطق التي يزورها غالباً ما يبادرون بالاعتذار عن سياسات الرئيس الأمريكي بمجرد معرفتهم بجنسيته الكندية، مما يعكس فجوة بين الموقف السياسي والممارسات الشعبية في التعامل بين مواطني البلدين.

متعلقات