تعيش منطقة آزاد جامو وكشمير (كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية) حالة من التوتر السياسي والأمني غير المسبوق، حيث تزامنت الاستعدادات للانتخابات التشريعية مع موجة احتجاجات واسعة أدت إلى شلل في مرافق الحياة العامة، وإغلاق للمؤسسات، وتعليق لخدمات الإنترنت والاتصالات في معظم أرجاء الإقليم.
تتركز بؤرة الأزمة في لجنة العمل المشتركة (JAAC)، التي قادت حراكاً شعبياً توسعت مطالبه من قضايا معيشية مثل أسعار الدقيق والكهرباء، لتصل إلى المطالبة بإلغاء 12 مقعداً في الجمعية التشريعية مخصصة للاجئي كشمير. وبينما تستعد المنطقة لاقتراع مقسم على ثلاث مراحل، تبدو الأزمة مرشحة للتصعيد في ظل دعوات المقاطعة التي تتبناها قيادات الحراك.
أصل النزاع: 12 مقعداً وشرعية التمثيل
تتكون الجمعية التشريعية في الإقليم من 45 مقعداً، 33 منها مخصصة للدوائر الانتخابية داخل الإقليم، بينما الـ 12 مقعداً المتبقية مخصصة للاجئين من كشمير الخاضعة للإدارة الهندية والذين يقيمون في مدن باكستانية مختلفة.
يستند المدافعون عن هذه المقاعد إلى إرث قانوني ودستوري يعود لعام 1947، مؤكدين أن التمثيل النيابي للاجئين له أصول تاريخية لا يمكن تجاوزها بقرارات إدارية. في المقابل، يجادل المحتجون بأن هؤلاء الناخبين، البالغ عددهم نحو 439 ألفاً، لا يعيشون في الإقليم، مما يجعل تمثيلهم خارج نطاق الولاية القضائية المحلية للمنطقة.
مطالب الحراك وتصلب المواقف
تطورت مطالب لجنة العمل المشتركة من تحسين الخدمات العامة إلى مطالبة جذرية بإلغاء مقاعد اللاجئين أو استبدالها بتمثيل في مجلس كشمير الذي يدير الشؤون الفيدرالية. وقد قوبلت هذه المقترحات بالرفض في مؤتمر لجميع الأحزاب، حيث أكدت الحكومة أن هذه المقاعد محمية دستورياً ولا يمكن تعديلها إلا عبر عملية تشريعية معقدة.
من جانبها، ترى الحكومة أن هذه المقاعد ليست كتلة سياسية غير خاضعة للمساءلة، بل هي جزء من التزام تاريخي تجاه الكشميريين الذين هجروا قسراً خلال أحداث عام 1947، مشيرة إلى أن التغييرات الدستورية تتطلب عملاً برلمانياً لا يمكن تحقيقه تحت ضغط الشارع.
مراكز القوى والتعقيد الدستوري
مع استمرار الاحتجاجات، تعالت أصوات داخل الحراك تشير إلى أن السلطة الحقيقية في الإقليم لا تكمن في يد القيادات المدنية المحلية، بل في المؤسسة العسكرية والأمنية في راولبندي، وهو ما يعزز القناعة لدى المحتجين بضعف الدور السياسي المنتخب.
يؤكد باحثون في الشأن الكشميري أن هذه الأزمة تكشف عن تناقض بنيوي؛ حيث يُجبر المرشحون للانتخابات على أداء قسم الولاء لانضمام الإقليم إلى باكستان، وهو شرط يراه البعض مقيداً لحق تقرير المصير، ويجعل من العملية الانتخابية برمتها أداة سياسية تتجاوز حدود الإقليم الجغرافية.


