حرائق تونس تضع البنية التحتية تحت المجهر: صرخات استغاثة من المناطق المنكوبة

حرائق تونس تضع البنية التحتية تحت المجهر: صرخات اس

في قرية الغول التابعة لمنطقة ساقية سيدي يوسف في محافظة الكاف الجبلية بتونس، لا تزال أعمدة الدخان تتصاعد من التلال المتفحمة، مخلفة وراءها ندوباً عميقة بعد واحدة من أسوأ موجات الحرائق التي شهدتها البلاد هذا الصيف.

يقف المزارع منجي العبدلي (70 عاماً) وسط أنقاض مزرعته التي أكلتها النيران بالقرب من الحدود الجزائرية، واصفاً حجم الكارثة التي ألمت به؛ فقد فقد 10 من أغنامه ونفق اثنان آخران بسبب استنشاق الدخان، بالإضافة إلى تدمير خلايا النحل وأكثر من 100 شجرة زيتون وجميع أشجار اللوز في أرضه.

يقول العبدلي بمرارة: كانت النيران تحيط بنا من كل جانب، ولم نجد من يطفئها، كان كل ما يستطيعون فعله هو إجلاؤنا. ويضيف متسائلاً عن مستقبله ومستقبل ما تبقى من ماشيته: كيف سنطعمها الآن؟ لقد توقفت حياتنا بالكامل.

Charred
الآثار المتفحمة لمزرعة منجي العبدلي في محافظة الكاف التونسية

حرائق غير مسبوقة ومخاوف من الإهمال

تأتي هذه الحرائق ضمن سلسلة من الكوارث التي ضربت تونس خلال الصيف الحالي، بالتزامن مع موجة حر قياسية تجاوزت فيها درجات الحرارة 50 درجة مئوية. وأفادت الحماية المدنية بأن فرق الإطفاء استجابت لنحو 600 حريق خلال 48 ساعة فقط في ذروة الأزمة.

وأشار العقيد خليل مشري، من الحماية المدنية، إلى أن حجم الحرائق كان غير مسبوق من حيث الشدة والمساحات المدمرة، مرجحاً أن تكون نسبة 95 بالمئة منها ناتجة عن إهمال بشري أو أعمال إجرامية.

أزمة طاقة وتداعيات اقتصادية

إلى جانب الحرائق، واجه التونسيون أزمة انقطاع التيار الكهربائي ونقص المياه، حيث أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) عن تقنين يومي للكهرباء لتفادي انهيار الشبكة الوطنية المتهالكة، وسط ضغط هائل ناتج عن الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.

من جانبها، ترى سحر محمض، الخبيرة الاقتصادية، أن هذه الانقطاعات ليست مفاجئة بل هي نتيجة سنوات من نقص الاستثمار في قطاع الطاقة، مشيرة إلى أن آخر محطة طاقة كبرى أُنشئت في تونس كانت عام 2019، بالإضافة إلى الأزمة المالية التي تعاني منها شركة الكهرباء.

Hills
تلال قرية الغول بعد أن أتت عليها النيران في محافظة الكاف

وفي ظل هذه التحديات، يظل المواطن التونسي، ولا سيما في المناطق الريفية، هو المتضرر الأكبر، حيث يواجه تداعيات التغير المناخي وضعف الخدمات العامة، مطالبين بأدنى مقومات الحياة الكريمة لهم ولأجيالهم القادمة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص