من رحم التاريخ.. مصمم لبناني يبعث الحياة في زخارف تطريز تعود لـ 700 عام

من رحم التاريخ.. مصمم لبناني يبعث الحياة في زخارف

في خطوة إبداعية تهدف إلى صون التراث المادي للبنان، أطلق مصمم الأزياء والباحث اللبناني، جو شليطا، مشروعاً رقمياً طموحاً لتوثيق وإعادة إحياء تسع زخارف تطريز تاريخية، تعود أصولها إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وذلك بعد عامين من البحث والتوثيق الدقيق.

تسع
تسع زخارف تطريز تعود إلى القرن الثالث عشر تحوّلت إلى مجموعة رقمية متكاملة.

قصة اكتشاف تعود إلى وادي قاديشا

تستمد هذه الزخارف قيمتها التاريخية من كونها مستوحاة من قطع تطريز نادرة اكتُشفت عام 1990 داخل مغارة عاصي الحدث في بلدة حدث الجبة بوادي قاديشا شمال لبنان. عُثر على هذه القطع برفقة مومياوات تعود للطائفة المارونية، وتُصنف اليوم كواحدة من أقدم الأقمشة المطرزة المحفوظة في لبنان وبلاد المشرق.

مومياءات
مومياءات يرتدين نقشات تطريز في القرن الثالث عشر.

مشروع للرقمنة والحفظ

أوضح شليطا أن مشروعه يتجاوز مجرد الحفظ التقليدي؛ حيث قام بتحويل الزخارف إلى مجموعة رقمية متكاملة تتضمن:

  • صوراً عالية الدقة للزخارف الأصلية بعد ترميمها.
  • مخططات تطريز رقمية احترافية.
  • ملفات SVG جاهزة للاستخدام في الأغراض البحثية، التعليمية، أو المشاريع الإبداعية.

وفي حديثه عن دوافع المشروع، قال شليطا: من خلال رقمنة زخارف تطريز المومياوات المارونية، أردت الحفاظ ليس فقط على النقوش، بل على المعرفة والحرفية والهوية التي تُجسّدها، لضمان استمرار هذا الإرث عبر الأجيال المقبلة.

المصمم
المصمم والباحث اللبناني جو شليطا يقف أمام المجموعة الرقمية.

إعادة صياغة بصرية

لم يكتفِ المصمم اللبناني بعمليات الرقمنة التقنية، بل أضفى لمسة فنية معاصرة عبر تقديم الزخارف في لوحات بألوان مبتكرة، ومنح كل تصميم اسماً مستوحى من الرمزية التاريخية والدينية للقطع، مثل جنة الممسوحين والأرز والقديسون.

ويؤكد شليطا أن هذا العمل يسعى إلى ترسيخ مكانة لبنان على خريطة تاريخ التطريز العالمي، محولاً هذه الكنوز التاريخية من حبيسة المتاحف إلى مادة حية متاحة للباحثين والحرفيين حول العالم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص