أزمة سبتة: هل تدفع إسبانيا ضريبة مواقفها السياسية من إسرائيل؟

أزمة سبتة: هل تدفع إسبانيا ضريبة مواقفها السياسية

شهدت مدينة سبتة، الخاضعة للسيادة الإسبانية في شمال أفريقيا، تطورات متسارعة خلال الأيام الماضية، حيث تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين عبر الحدود المغربية في غضون 24 ساعة فقط، وهي الحادثة التي وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها انتهاك للسلامة الإقليمية للبلاد، وسط تقارير تفيد بوفاة ما لا يقل عن 57 شخصاً خلال محاولات العبور.

توتر دبلوماسي واتهامات متبادلة

لم تتأخر إسرائيل في استغلال الأزمة؛ إذ سارع داني دانون، مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، لانتقاد إسبانيا عبر منصة إكس، متهماً إياها بـ ازدواجية المعايير، ومشيراً إلى أن إسبانيا التي تنتقد السياسات الإسرائيلية تواجه الآن أزمة حدودية، داعياً مدريد إلى تفسير سبب احتفاظها بـ جيوب استعمارية في أفريقيا.

تأتي هذه التصريحات في ظل توتر العلاقات بين مدريد وتل أبيب، خاصة بعد اعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية، وتصنيف الحكومة الإسبانية لإسرائيل كـ دولة إبادة جماعية، بالإضافة إلى إلغائها صفقات سلاح كبرى معها.

Well, everything is getting to be pretty clear

فرضية الانتقام الاستراتيجي

رد وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي على تغريدة دانون بعبارة مقتضبة: حسناً، بدأت الأمور تتضح تماماً، وهو ما أثار تكهنات واسعة حول وجود دور إسرائيلي في تحريك أزمة المهاجرين رداً على مواقف إسبانيا السياسية، لا سيما معارضة مدريد للحرب في غزة ورفضها السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات ضد إيران.

وقد غذت هذه التكهنات طروحات لخبراء مقربين من دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب، حيث اقترح البعض أن تساعد إسرائيل المغرب في استعادة سيادته على مدينتي سبتة ومليلية، ليس فقط كإجراء عقابي ضد إسبانيا، بل كاستثمار استراتيجي يمنح الحلفاء سيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

تأثيرات إقليمية وأمنية

تشير التحليلات إلى أن اتفاقيات أبراهام قد أعادت تشكيل التحالفات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بطريقة تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية المشتركة. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الضغوط التي تواجهها إسبانيا، بما في ذلك التهديد بتعليق عضويتها في حلف الناتو بسبب مواقفها، تأتي في إطار استهداف الدول التي تختار العرقلة بدلاً من الشراكة في المنظومة الغربية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل محاولاتها لصرف الأنظار عن التطورات في غزة والضفة الغربية عبر إثارة قضايا جانبية، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى تورط أطراف خارجية في تأجيج أزمة سبتة، وما إذا كانت إسبانيا تدفع بالفعل ثمن سياساتها المستقلة عن الإجماع الإسرائيلي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص