قد يرفض الطفل النوم إلا في حضن أمه، أو يصر على أن يحمله والده وحده، ما يدفع الكثير من الآباء إلى الاعتقاد بوجود والد مفضل. لكن الحقيقة العلمية تؤكد أن هذا السلوك لا يعكس مقدار الحب الذي يكنه الطفل لكل من والديه، بل يرتبط برابطة فطرية تمنحه الشعور بالأمان والطمأنينة في مراحل نموه المختلفة.
التعلق ليس تفضيلاً
يفرق علماء النفس بين الحب والتعلق؛ فالحب شعور يتطور تدريجياً، بينما التعلق هو نظام بيولوجي فطري يولد به الطفل لضمان بقائه. ومع بلوغه الشهر السادس، يبدأ الطفل في التعرف على الوجوه المألوفة، وبحلول الشهر العاشر، يُرتب الطفل علاقات التعلق لديه بناءً على من يمنحه شعوراً أكبر بالطمأنينة في لحظات الخوف، التعب، أو المرض.
@soulafaselim حاول تثبت وقت تقضيه مع ولادك
سر الانجذاب: القاعدة الآمنة
لا توجد قاعدة ثابتة تحدد من سيكون الشخص الأقرب للطفل، فالعامل الأكثر تأثيراً هو جودة التفاعل. يميل الطفل للشخص الذي يستجيب لاحتياجاته العاطفية بدفء واتساق، ليتحول هذا الشخص إلى ما يسميه علماء النفس القاعدة الآمنة التي يعود إليها الطفل كلما احتاج إلى الاحتواء، بغض النظر عن الدور التقليدي للأم أو الأب.
جودة التفاعل أهم من عدد الساعات
يعتقد بعض الآباء أن قضاء وقت أطول مع الطفل يعني علاقة أقوى، لكن الواقع يثبت أن جودة الانتباه هي المعيار الحقيقي. فالطفل يلتقط جودة التفاعل في دقائق معدودة من اللعب أو الإنصات المركز، أكثر مما يلتقط من ساعات طويلة يقضيها الوالد بجانبه وهو مشغول بالهاتف أو العمل.
مراحل التغير في التفضيل
من الطبيعي أن تتغير تفضيلات الطفل بمرور الوقت؛ ففي سنواته الأولى قد يبحث عن الراحة الجسدية، بينما يميل لاحقاً للشخص الذي يشاركه الأنشطة والاهتمامات. كما تؤثر الأحداث المفصلية، مثل استقبال مولود جديد أو بدء الحضانة، على تمسك الطفل بالشخص الذي يوفر له استقراراً أكبر في فترات التغيير.
@dr.saraalnahas لماذا يفضل الطفل احد الابوين ؟ تربية تعليم اطفال ? للتواصل والاستشارات مع د.سارة النحاس ، يمكنكم التواصل عبر واتساب: https://wa.me/963958645116
? original sound – dr.saraalnahas – Dr.Sara AlNahas د.سارة النحاس
كيف يتعامل الوالدان مع هذا السلوك؟
يحذر الخبراء من تحويل الأمر إلى منافسة أو الشعور بالرفض، لأن الأطفال يدركون التوتر بين الوالدين بسرعة، مما يزيد من قلقهم. بدلاً من ذلك، يُنصح بالتعامل مع المرحلة بهدوء، مع منح الطرف الأقل قرباً فرصاً لبناء علاقة إيجابية دون ضغط أو استعجال.
التعلق الآمن كاستثمار طويل الأمد
الهدف من التربية ليس أن يصبح أحد الوالدين هو المفضل، بل أن يمتلك الطفل أكثر من مصدر للأمان. وتشير الأبحاث المنشورة في مجلة تشيلد ديفلوبمنت (Child Development) إلى أن الأطفال الذين ينشأون في ظل تعلق آمن يكونون أكثر كفاءة في بناء العلاقات الاجتماعية وتنمية الاستقلالية والثقة بالنفس مستقبلاً.
ختاماً، إن تعلق الطفل المؤقت بأحد والديه لا ينبغي تفسيره كمقياس للحب، بل كحاجة فطرية للأمان. ومع استمرار الرعاية الداعمة من كلا الطرفين، تتسع دائرة الثقة لدى الطفل تدريجياً ليشعر بالأمان في محيطه كاملاً.


