يستضيف مركز فيبورغ- إرميتاج للمعارض تظاهرة ثقافية استثنائية ينظمها متحف ليف تولستوي الحكومي بالتعاون مع استوديوهات موسفيلم، تسلط الضوء على الكواليس المعقدة لإنتاج الفيلم الملحمي الحرب والسلام للمخرج سيرغي بوندارتشوك، الذي وضع نصب عينيه هدفاً واحداً: الاقتراب قدر الإمكان من تولستوي.
من المخطوطات إلى الشاشة
يستعرض المعرض وثائق نادرة توثق رحلة الرواية من مسودات تولستوي التي خطّها بيده في نحو خمسة آلاف صفحة، وصولاً إلى الشاشة الكبيرة. ومن أبرز المعروضات:
- الطبعة الأولى المنفصلة للرواية الصادرة عام 1868.
- رسومات تخطيطية ولوحات قصصية أنجزها بوندارتشوك لتصور المشاهد.
- سيناريو المخرج الأصلي الذي يحمل إهداءً خاصاً لمتحف ليف تولستوي.
- رسالة تاريخية مؤرخة في 15 فبراير 1961، تطالب بإنتاج الفيلم وتوقيعها من قِبل نخبة من رموز الثقافة والجيش السوفيتي.
أرقام قياسية في الإنتاج
كشفت المعروضات عن حجم الإنتاج الضخم الذي استغرق ست سنوات (1961-1967)، حيث تحول المشروع إلى واحد من أكثر الأفلام كلفة في تاريخ السينما السوفيتية:
- الجيش والعتاد: شارك نحو 15 ألف شخص في تصوير معركة بورودينو.
- المواد المستخدمة: استُهلكت 10 أطنان من البارود و40 طناً من الكيروسين.
- الأزياء: صُمم للفيلم نحو 12 ألف زي، منها 9 آلاف زي عسكري، إلى جانب أزياء دقيقة لشخصيات ناتاشا روستوفا والأمير أندريه وبيير بيزوخوف.
حوار بين الفنون
يخصص المعرض مساحة للرسام ميخائيل باشيلوف، الذي ناقش مع تولستوي نفسه تفسيراته لشخصيات الرواية، حيث يقارن المعرض بين رسومات باشيلوف ولقطات من فيلم بوندارتشوك، لإظهار مدى دقة المخرج في محاكاة تفاصيل الشخصيات ووضعياتها. كما يضم المعرض صوراً للكاتب التقطها ليفنيد باسترناك، ولوحات قصصية رسمها بوندارتشوك بيده.
إرث متجدد
يرى فلاديمير تولستوي، حفيد الكاتب، أن المعرض يجسد رؤية جده للعالم، مؤكداً أن المخرج بوندارتشوك لم يكتفِ بنقل الأحداث، بل انغمس في فلسفة الرواية ليعيد صياغتها سينمائياً. ويختتم المعرض برسالة مفادها أن تولستوي للجميع، حيث يظل لكل جيل الحق في تقديم نسخته الخاصة من هذا العمل الخالد، وهو ما يجسده حالياً المخرج سيرغي أورسولياك الذي يعمل على نسخته الجديدة من الحرب والسلام.


