أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بقيامه بوسم معتقلين فلسطينيين بأرقام مكتوبة على جباههم، وذلك خلال حملة مداهمات نفذتها قواته في بلدة قباطية جنوب مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة مطلع الأسبوع الجاري.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الميدانية، حيث وثقت لقطات مصورة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مواطناً فلسطينياً وقد كُتب على جبهته الرقم 44، مما أثار موجة واسعة من الاستنكار الحقوقي والسياسي.
شهادات من داخل المداهمات
روى المعتقل السابق أحمد الحثناوي، الذي تعرض لهذا الإجراء، تفاصيل ما حدث خلال احتجازه، مؤكداً أنها المرة الأولى التي يواجه فيها هذا النوع من الوسم رغم اعتقاله المتكرر.
وأوضح الحثناوي في تصريحات إعلامية أن القوات الإسرائيلية احتجزت نحو 50 معتقلاً في منزل واحد، بينهم نساء معصوبات الأعين، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسات الترهيب الممنهجة التي تهدف إلى تحطيم إرادة المعتقلين وعائلاتهم.
Freed Palestinian detainee Ahmad Hethnawi from Qabatiya recounts dehumanizing treatment by Israeli occupation forces, including being subjected to interrogation and having identification numbers written on his face and body during his fifth detention. pic.twitter.com/Nx8BB3qUcD
— Quds News Network (@QudsNen) August 18, 2026
ردود الفعل الرسمية والحقوقية
وفي تعقيبها على الحادثة، ادعت قيادة جيش الاحتلال أن القادة أوضحوا للجنود خطورة هذا التصرف، وأنه تم استخلاص الدروس اللازمة، واصفةً الواقعة بأنها سوء تقدير، وهو تبرير مشابه لما صدر عنهم سابقاً في أبريل الماضي عند وسم معتقلات في جنين بالأرقام.
من جانبه، دان عضو الكنيست أحمد الطيبي هذه الممارسات، واصفاً إياها بـالصادمة والمقززة، وأضاف في منشور له عبر منصة إكس: هذا هو شكل التجريد من الإنسانية؛ محو الشخص وتحويله إلى مجرد رقم. إنها صورة تعيد إلى الأذهان فترات مظلمة من التاريخ.
سياق التصعيد في الضفة الغربية
تتزامن هذه الحادثة مع تصعيد مستمر في وتيرة المداهمات والاعتقالات، بالتوازي مع تزايد اعتداءات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية. وتشير التقارير الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إلى تنفيذ أكثر من 467 اعتداءً ضد الفلسطينيين خلال أسبوع واحد فقط، شملت هدم عشرات المنازل والمنشآت.
وقد حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، من أن العنف الذي يمارسه المستوطنون وصل إلى ذروته، مؤكدة أن هذه الممارسات تعد جريمة وإرهاباً يتطلب تحقيقاً وملاحقة قانونية فورية.


