تواجه شركة ميتا العملاقة للتكنولوجيا تحدياً قانونياً تاريخياً قد يعيد رسم مستقبل منصاتها الرقمية، حيث بدأت في محكمة فيدرالية أمريكية المرافعات الافتتاحية في قضية كبرى رفعها 29 مدعياً عاماً من مختلف الولايات الأمريكية.
اتهامات بـ هندسة الإدمان
تتمحور القضية حول اتهامات لشركتي فيسبوك وإنستغرام بتصميم خوارزميات ومنصات تهدف عمداً إلى تشجيع التصفح اللانهائي وإبقاء المستخدمين الصغار في حالة ارتباط دائم، رغم معرفة الشركة المسبقة بقدرة هذه التقنيات على تعزيز السلوكيات الإدمانية، فضلاً عن اتهامات بجمع بيانات غير قانونية عن القاصرين.
في حال صدور حكم لصالح المدعين، قد تضطر ميتا لإجراء تغييرات هيكلية جذرية في منصاتها، بالإضافة إلى مواجهة تعويضات مالية ضخمة قد تصل إلى 200 مليار دولار، وهو رقم يعادل تقريباً إجمالي إيرادات الشركة لعام 2025.
التأثير المالي والتشغيلي
تأتي هذه القضية في وقت تعاني فيه ميتا من ضغوط متزايدة، تشمل تراجع الروح المعنوية للموظفين، وموجات تسريح العمال، وتعثر بعض استثماراتها الاستراتيجية. فقد سجل قسم رياليتي لابس (Reality Labs)، المسؤول عن تقنيات الواقع الافتراضي والميتافيرس، خسائر تراكمية تجاوزت 70 مليار دولار منذ عام 2020.
ويرى خبراء أن هذه المحاكمات تضع الشركة في موقف لا تحسد عليه، خاصة مع تراجع التدفقات النقدية والضغوط التي تواجهها أعمالها الإعلانية الأساسية. وفي هذا السياق، يتضمن الخبر المرفق نظرة تحليلية على التحديات التي تواجهها الشركة:
مستقبل نموذج العمل
تطالب الولايات المدعية بإجراء تغييرات جوهرية، منها إلغاء ميزة التصفح اللانهائي التي تعد ركيزة أساسية في جني الأرباح الإعلانية عبر زيادة عدد مرات ظهور الإعلانات للمستخدمين. كما تسعى الدعوى لإجبار الشركة على التخلي عن الخوارزميات المبنية على بيانات القاصرين، وفرض قيود زمنية على استخدام المنصات.
من جانبها، تؤكد ميتا أنها اتخذت خطوات لحماية المراهقين، مثل إشعارات قيود الوقت، إلا أن المدعين يرون أن هذه الإجراءات غير كافية ويمكن تجاوزها بسهولة.
سابقة قانونية
يرى المراقبون القانونيون أن هذه القضية قد تصبح قضية التبغ في العصر الرقمي، حيث قد تفتح الباب أمام سلسلة طويلة من الدعاوى القضائية ضد شركات التكنولوجيا الأخرى مثل تيك توك ويوتيوب. ويشير خبراء قانونيون إلى احتمالية التوصل إلى تسوية عالمية نهائية، مشابهة للتسويات التي خضعت لها شركات السجائر في التسعينيات، والتي فرضت قيوداً صارمة على الإعلانات الموجهة للشباب.


