الخرطوم - سلام نيوز
تشهد صفوف قوات الدعم السريع في السودان تصاعداً لافتاً في وتيرة الانشقاقات، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية في محاور كردفان ودارفور والنيل الأزرق. هذا التحول الميداني دفع الجيش السوداني إلى تكثيف جهوده لترتيب أوضاع المنضمين الجدد، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تفتح الباب أمام تأثير الدومينو داخل الهياكل العسكرية للميليشيا.
توفيق الأوضاع: إجراءات الجيش السوداني
أعلن الجيش السوداني الأسبوع الماضي إتمام المرحلة الأولى من إجراءات توفيق أوضاع المنضمين حديثاً، وذلك في إطار العفو الذي أصدره رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان. وأوضح بيان الإعلام العسكري أن الإجراءات شملت أداء اليمين والتنسيب للوحدات العسكرية المختلفة.
وفي هذا السياق، أكد اللواء الوليد عبد القادر عجبنا، مدير فرع الإدارة في الجيش، أن كافة الترتيبات الأمنية والإدارية قد اكتملت، مشدداً على أن هؤلاء المقاتلين اختاروا الانحياز للجيش عن رضا وقناعة.
خارطة الانشقاقات المتسارعة
سجلت الأسابيع الأخيرة تدفقات مستمرة للمنشقين، كان أبرزها انضمام قوة قوامها 318 فرداً، بينهم أربعة ضباط، وصلت إلى مدينة الدبة قادمة بـ 50 مركبة قتالية. وأكد قائد القوة المنشقة، العميد موسى خمسين، أن مجموعات أخرى تستعد للحاق بهم، معتبراً أن استمرار القتال في صفوف الدعم السريع لم يعد يخدم المصلحة الوطنية.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن عمليات العودة لا تقتصر على المجموعات الكبيرة، بل تشمل انشقاقات يومية لمجموعات صغيرة، وسط أنباء عن وجود آلاف الضباط والجنود الذين ينتظرون موافقة الجيش للعودة.
لماذا تتزايد الانشقاقات؟
يرجع الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر هذه الظاهرة إلى عدة عوامل جوهرية:
- أزمات تنظيمية: غياب العدالة في توزيع الموارد والرتب، والاعتماد على الولاء القبلي بدلاً من الكفاءة.
- الصدمات الاجتماعية: استهداف الحواضن الاجتماعية، لا سيما الهجوم على منطقة مستريحة، أدى إلى تآكل الغطاء الشعبي للميليشيا.
- الضغط العسكري: تقدم الجيش في مناطق إستراتيجية وتضييق الخناق على خطوط الإمداد دفع الكثيرين للاستسلام.
أبرز محطات الانشقاق
تتنوع قائمة المجموعات العائدة بين قادة ميدانيين ومقاتلين، ومن أبرز الحالات المسجلة:
- أكتوبر 2024: انشقاق قائد درع السودان أبو عاقلة كيكل مع آلاف المقاتلين.
- أبريل 2026: انشقاق اللواء النور أحمد آدم القبة، والعميد علي رزق الله السافنا، وبشارة الهويرة.
- يوليو وأغسطس 2026: انشقاقات متتالية لمجموعات من المجموعة 26 وقوات من محاور كردفان والخرطوم، شملت مئات المقاتلين وعشرات المركبات القتالية.
ورغم محاولات أطراف مقربة من الدعم السريع التشكيك في حجم هذه الانشقاقات أو التقليل من أهميتها، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تزايد الضغوط الداخلية التي قد تؤدي إلى تآكل قدرات الميليشيا العسكرية على المدى المنظور.


