تشهد الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقبلة حالة من الاستقطاب الحاد، مع بروز تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كعامل حاسم في المشهد السياسي. ففي الوقت الذي يسعى فيه ترمب لتعزيز نفوذه في أمريكا اللاتينية عبر دعم عائلة الرئيس السابق جايير بولسونارو، تحذر تحليلات سياسية من أن هذا الدعم قد يرتد عكسياً، ويمنح الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ورقة قوية للعب على وتر السيادة الوطنية.
صراع الهوية الوطنية
يرى الخبير أندريه باغلياريني أن الانتخابات البرازيلية تتمحور حول سؤال جوهري: من يتحدث باسم الأمة؟. وبينما يحاول فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق والمرشح للرئاسة، تبني مشروع ترمب 2.0 في البرازيل، يرى مراقبون أن القومية البرازيلية ليست مجرد صدى لخطاب ترمب، بل هي نتاج عقود من البحث عن مسار للنمو في ظل فجوة اقتصادية واجتماعية واسعة.
ويستند فلافيو بولسونارو في حملته إلى ملفات الأمن ومكافحة الجريمة، مستغلاً تحالفه مع واشنطن، إلا أن هذا المسار يواجه تحديات جمة، خاصة مع محاولات لولا دا سيلفا تصوير خصمه كأداة للتدخل الخارجي.
إذا بالغ ترمب في دعمه لبولسونارو، فقد يمنح لولا الفرصة لتقديم نفسه باعتباره المدافع عن استقلال القرار البرازيلي، وربما يصبح التدخل الأمريكي نفسه أحد العوامل التي تساعده على هزيمة خصمه.
رهانات استراتيجية: الصين وميزان القوى
لا تتوقف طموحات ترمب عند دعم حلفائه، بل تمتد لتشمل إعادة ترتيب التحالفات في نصف الكرة الغربي ومواجهة النفوذ الصيني المتصاعد، حيث بلغت التجارة البرازيلية الصينية مستويات قياسية تفوق بضعفين حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، تبرز عقوبات إدارة ترمب الاقتصادية على سلع برازيلية، ومواقفها تجاه المحكمة العليا البرازيلية، كعناصر وقود إضافية في المعركة الانتخابية.
وتشير تقارير إلى أن لولا دا سيلفا نجح في استثمار هذه الضغوط الخارجية لتعزيز شعبيته عبر الالتفاف حول العلم الوطني، مما يضع ترمب أمام مفارقة سياسية: هل سيؤدي تدخله إلى إنقاذ عائلة بولسونارو، أم سيصبح العامل الذي يقوض مساعيهم للعودة إلى السلطة؟


