كشف باحثون في جامعة رايس عن اكتشاف علمي نوعي يغير قواعد اللعبة في هندسة المواد؛ إذ تبين أن التجاعيد متناهية الصغر التي تتشكل طبيعياً في مادة الغرافين ليست مجرد عيوب هيكلية، بل هي مفاتيح وظيفية قادرة على إعادة تشكيل الخصائص الكهربائية للمادة بشكل جذري.
الغرافين: من عيب إلى وظيفة
يتكون الغرافين من طبقة أحادية من ذرات الكربون، وغالباً ما تظهر فيه تجاعيد نانوية ذات انحناءات حادة. وبحسب الدراسة المنشورة في دورية أدفانسد ماتيريالز (Advanced Materials)، تؤدي هذه الانحناءات إلى إزاحة الإلكترونات نحو جانب واحد، مما يخلق قطبين كهربائيين متعاكسين يعملان كبطارية متناهية الصغر.
توليد الكهرباء عبر الانحناء
أثبتت النتائج تجريبياً ظاهرة الكهرباء الانضغاطية المرنة، حيث يؤدي الانحناء غير المتساوي للمادة إلى توليد شحنة كهربائية. وقد استخدم فريق البحث مجسات مجهرية متطورة ومحاكاة حاسوبية دقيقة لرسم خرائط لهذه التجاعيد، ليجدوا أنها تعمل كـ مطبات سرعة كهربائية.
عند تطبيق جهد كهربائي مقداره فولت واحد تقريباً، رصد الباحثون تياراً كهربائياً ثابتاً، مع قوة استقطاب تفوق الأنظمة الأكبر حجماً بمقدار يتراوح بين 100 ألف و10 ملايين مرة، مما يؤكد أن حدة الانحناء هي العامل الحاسم والمحرك الأساسي لهذه الظاهرة.
مستقبل الإلكترونيات فائقة النحافة
يدعم هذا الاكتشاف تنبؤات نظرية وضعها الفيزيائي فينسنت مونييه عام 2008، والتي كان اختبارها يمثل تحدياً تقنياً كبيراً آنذاك. وتفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير جيل جديد من الإلكترونيات فائقة النحافة والمستشعرات عالية الدقة، عبر التحكم في هيكل المواد على المستوى الذري، بدلاً من الاعتماد التقليدي على التعديلات الكيميائية أو إضافة مواد خارجية.


