كازاخستان نحو مرحلة سياسية جديدة: انتخابات برلمانية مفصلية في ظل نظام دستوري محدث

كازاخستان نحو مرحلة سياسية جديدة: انتخابات برلماني

تستعد كازاخستان، الدولة التي يقطنها 21 مليون نسمة وتتمتع بموقع استراتيجي بين روسيا والصين، لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في 23 أغسطس الجاري. يأتي هذا الاستحقاق في وقت يسعى فيه الرئيس قاسم جومارت توكاييف لترسيخ سلطته وتثبيت أركان النظام الدستوري الجديد الذي أقرته البلاد مؤخراً.

تحول هيكلي في النظام التشريعي

شهدت كازاخستان منذ مطلع يوليو الجاري تغييراً جذرياً في نظامها التشريعي، حيث انتقلت من نظام برلماني ثنائي الغرفة (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) إلى نظام أحادي الغرفة يُعرف بـ البرلمان الموحد (Kurultai). وبموجب هذا التعديل، تتركز الصلاحيات التشريعية في هذا المجلس الذي يتألف من 145 مقعداً، على أن تُرفع القوانين المعتمدة مباشرة إلى رئيس الجمهورية.

تأتي هذه الانتخابات لتشكل الاختبار الأول لهذا النظام، حيث يشترط القانون الجديد حصول الأحزاب على نسبة 5% على الأقل من أصوات الناخبين لدخول البرلمان.

adilet
مواطنون يسيرون بجانب شاشة إلكترونية تروج لحزب أديليت (العدالة) في ألماتي قبل الانتخابات البرلمانية المرتقبة [رويترز]

المشهد الحزبي والرهانات السياسية

يتنافس في هذه الانتخابات سبعة أحزاب سياسية، أبرزها حزب أديليت (العدالة) المشكل حديثاً، والذي حل محل حزب أمانات المهيمن تاريخياً. ويهدف الحزب الجديد، الذي يقوده كبار مساعدي توكاييف، إلى القطيعة مع إرث الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف الذي حكم البلاد لعقود.

وتشمل قائمة الأحزاب المتنافسة:

  • حزب أديليت (العدالة).
  • حزب أويل (الريف).
  • حزب أق جول (المسار المشرق) الديمقراطي.
  • حزب الشعب الكازاخستاني.
  • الحزب الديمقراطي الاجتماعي الوطني.
  • حزب بايتاق (الخضر).
  • حزب ريسبيوبليكا.

وتشير التوقعات إلى أن حزب أديليت سيحصد الأغلبية، وسط حملات انتخابية تركز على رفع دخل الأسر، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الاقتصاد الرقمي. ومن المقرر أن تشهد الانتخابات حضور نحو 80 مراقباً برلمانياً من 30 دولة عبر الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

كازاخستان: طموحات القوة الوسطى

تزامناً مع الانتخابات، تسعى أستانا لتقديم نفسها كقوة ديمقراطية صاعدة في آسيا الوسطى. وقد ركز الرئيس توكاييف على توسيع الشراكات الاقتصادية، بما في ذلك الاتفاقية الضخمة التي وقعتها البلاد مع شركة وابتيك الأمريكية بقيمة 4.2 مليار دولار لتطوير قطاع السكك الحديدية.

وعلى الرغم من النمو الاقتصادي الذي شهدته البلاد، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.5% في عام 2025 ليصل إلى حوالي 335 مليار دولار، إلا أن التحديات المرتبطة بالتضخم وارتفاع الأسعار لا تزال تشكل ضغطاً على معيشة المواطنين، وهو ما يعكسه تباين الآراء الشعبية حول جدوى التغييرات السياسية القائمة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص