تمكن فريق من العلماء الروس من تطوير تقنية مبتكرة وصديقة للبيئة تهدف إلى تحسين جودة وقود الديزل عبر عملية تنقية أكثر كفاءة وأقل تكلفة، متجاوزةً بذلك التعقيدات التقنية للطرق التقليدية.
تحدي الكبريت في الوقود
يوضح خبراء مؤسسة العلوم الروسية أن النفط الطبيعي يحتوي بطبيعته على مركبات الكبريت إلى جانب الهيدروكربونات. وتكمن خطورة هذه المركبات في أن احتراق الوقود المحتوي عليها يؤدي إلى انبعاث أكاسيد ضارة تسبب تلوث الهواء، وتساهم في تشكيل الأمطار الحمضية، وتؤثر سلباً على الجهاز التنفسي.
تعتمد الصناعة حالياً على المعالجة الهيدروجينية لإزالة الكبريت، وهي عملية معقدة تتطلب درجات حرارة مرتفعة جداً (بين 300 و400 درجة مئوية) وضغطاً عالياً، فضلاً عن عجزها عن إزالة بعض مركبات الكبريت العطرية المستعصية.
ابتكار محفز هيدروكسي أباتيت
نجح الباحثون في ابتكار محفز جديد يعتمد على مادة هيدروكسي أباتيت، وهو معدن غير سام ومستقر ومتوفر بتكلفة زهيدة. ولتفعيل هذا المحفز، قام العلماء بتشريب المادة بأيونات الموليبدات وتسخينها لتكوين تجمعات فوسفوموليبدات نشطة على سطح المعدن.
نتائج واعدة
أظهرت التجارب المخبرية التي أُجريت على عينات من وقود الديزل كفاءة استثنائية لهذه الطريقة؛ حيث تم التفاعل عند درجة حرارة معتدلة (70 درجة مئوية) وتحت الضغط الجوي الطبيعي، باستخدام بيروكسيد الهيدروجين كعامل مؤكسد:
- إزالة أكثر من 99% من الكبريت خلال دورة مدتها ثماني ساعات.
- الحفاظ على فعالية المحفز بعد خمس دورات متتالية.
- تحلل بيروكسيد الهيدروجين إلى ماء، مما يمنع تكون نواتج ثانوية ضارة.
آفاق المستقبل
وفي هذا السياق، أكدت مارغريتا غولدبرغ، كبيرة الباحثين في معهد بايكوف لعلم المعادن وعلوم المواد، أن هذا الابتكار يتميز بكونه منافساً اقتصادياً وقابلاً للتوسع الصناعي بسهولة. وأضافت: نخطط في المرحلة القادمة لتطوير أنظمة قادرة على أكسدة الكبريت باستخدام الأكسجين الجوي بدلاً من بيروكسيد الهيدروجين، مما سيؤدي إلى خفض تكلفة العملية بشكل أكبر.


