تحذير أممي: انتخابات جنوب السودان المرتقبة قد تتحول إلى فتيل لـ جرائم فظيعة

تحذير أممي: انتخابات جنوب السودان المرتقبة قد تتحو

حذرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن المضي قدماً في إجراء أول انتخابات وطنية في البلاد دون توفر ضمانات سياسية وأمنية وحقوقية راسخة، قد يؤدي إلى تجدد النزاع المسلح وارتفاع مخاطر ارتكاب جرائم فظيعة، بدلاً من أن تشكل هذه الانتخابات بوابة للتحول الديمقراطي المنشود.

وأوضحت اللجنة في وثيقة رسمية صدرت هذا الأسبوع، أن البيئة الحالية في جنوب السودان تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاقتراع السلمي وذي المصداقية، مشيرة إلى جملة من عوامل الخطر المتقاطعة، أبرزها: ضعف المؤسسات، ترسخ الإفلات من العقاب، الحكم الإقصائي، الفساد، تقلص الفضاء المدني، وانتشار الخطاب التحريضي.

مؤشرات مقلقة وتراجع أمني

كشفت المعطيات الميدانية التي رصدتها اللجنة عن تسجيل 407 انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الفترة ما بين أغسطس/آب 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، مع عودة القتال في ولايات أعالي النيل، جونقلي، الوحدة، الاستوائية الغربية، والاستوائية الوسطى.

وعلى صعيد تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018، لا يزال نحو 46.4% من بنوده عالقاً، حيث تقاعست الحكومة عن الالتزام بالتسلسل الزمني المتفق عليه بشأن إصلاح القطاع الأمني والإصلاح الدستوري.

اللجنة دعت الحكومة والأطراف الموقعة على اتفاق السلام إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية (الأمم المتحدة)

انتخابات بلا خوف

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة اللجنة، ياسمين سوكا، أن مواطني جنوب السودان الذين انتظروا 15 عاماً لممارسة حقهم في التصويت، يستحقون انتخابات تمنحهم صوتاً مسموعاً لا أن تعرض حياتهم للخطر. من جانبه، شدد عضو اللجنة بارني أفاكو على ضرورة ألا تتحول الانتخابات إلى ساحة معركة جديدة، فيما أكد كارلوس كاستريسانا فرنانديز أن مصداقية الانتخابات لا تقاس بموعد إجرائها، بل بقدرة المواطنين على التصويت دون خوف، وضمان استقلالية القضاء في فض النزاعات.

توصيات اللجنة وخارطة الطريق

دعت اللجنة السلطات والأطراف المعنية إلى اتخاذ خطوات عاجلة، تشمل:

  • الوقف الفوري للأعمال العدائية وتفكيك التعبئة المسلحة.
  • إعادة إطلاق حوار سياسي شامل يضم كافة أطياف المعارضة والمجتمع المدني.
  • الإفراج عن قادة المعارضة المحتجزين، بمن فيهم نائب الرئيس السابق رياك مشار، أو إخضاعهم لمحاكمات عادلة ومستقلة.
  • إنشاء مؤسسات انتخابية مستقلة وتفعيل آليات نزيهة لفض المنازعات.
  • حماية الفضاء المدني وضمان مشاركة المرأة والشباب والنازحين.

يُذكر أن السلطات في جنوب السودان حددت تاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 2026 موعداً لإجراء الانتخابات العامة، وذلك بعد تأجيلات متكررة في عامي 2022 و2024. وتأتي هذه التطورات في ظل إقامة جبرية يخضع لها زعيم المعارضة رياك مشار في جوبا عقب توجيه تهم الخيانة إليه، وهو ما يثير تساؤلات قانونية حول أهليته للترشح، في بلد لا تزال جراحه لم تندمل بعد الحرب الأهلية (2013-2018) التي حصدت أرواح قرابة 400 ألف شخص.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص