تخوض عائلة جامع التحف الألماني الراحل، فيليكس كالمان، معركة قانونية دولية لاستعادة لوحة نادرة للفنان العالمي فان غوخ، تقدر قيمتها بنحو 50 مليون يورو، والموجودة حالياً ضمن مقتنيات متحف أورسيه في فرنسا.
قصة اللوحة: من عيادة الطبيب إلى المتاحف العالمية
رُسمت اللوحة عام 1889، إبان فترة مكوث فان غوخ في مستشفى سان بول للأمراض النفسية. وتصور اللوحة واجهة المستشفى الصفراء، ويظهر فيها الطبيب ثيوفيل بيرون الذي أشرف على علاج الفنان، وكان أول مالك للعمل. تنقلت اللوحة بين مجموعات فنية مختلفة قبل أن يشتريها فيليكس كالمان عام 1914 من معرض بول كاسيرر في برلين.
العقدة القانونية: البيع القسري أم الصفقة الطوعية؟
تتمحور القضية حول توقيت خروج اللوحة من حوزة كالمان؛ فإذا تمت عملية البيع قبل صعود هتلر للسلطة عام 1933، فإن الصفقة تعتبر قانونية. أما إذا تمت بعد ذلك التاريخ، في ظل اضطهاد النازيين لليهود، فتصبح اللوحة ضمن الممتلكات التي استولى عليها النظام النازي قسراً.
وتشير عائلة كالمان إلى أن النازيين دمروا حياة الأسرة مادياً، وهو ما أكدته لجنة خاصة في مايو 2026 بإقرارها أن العائلة كانت ضحية للاضطهاد المعادي للسامية وفقدت ممتلكاتها. ومع ذلك، يواجه الباحثون صعوبة في إثبات الإكراه في صفقة بيع هذه اللوحة تحديداً، نظراً لضياع الأرشيفات وتشتت الوثائق بعد عقود طويلة.
مسار طويل لاستعادة العدالة
بعد احتلال فرنسا، نُهبت مجموعة تاجر الفنون بول روزنبرغ التي كانت اللوحة بحوزته، وانتقلت بين عدة مالكين حتى أهداها ماكس كاغانوفيتش -وهو ناجٍ من الاضطهاد النازي- إلى المتاحف الفرنسية عام 1973. وقد عُرضت اللوحة سابقاً في الاتحاد السوفيتي عام 1978 بمتحفي بوشكين والإرميتاج.
وتنتظر العائلة حالياً القرار النهائي من لجنة رد الممتلكات وتعويض ضحايا الاضطهاد، في قضية تفتح مجدداً الجدل الأخلاقي والقانوني حول كيفية التعامل مع الأعمال الفنية التي انتقلت ملكيتها في ظل الديكتاتورية النازية، وتؤكد أن السعي لتحقيق العدالة قد يستغرق أجيالاً.


