شهدت مدينة العلمين في مصر جولة محادثات رفيعة المستوى بين وفد من حركة فتح، التي تهيمن على السلطة الفلسطينية، ووفد من تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان، في تحرك سياسي وصفته أوساط مراقبة بـ الحاسم مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
قاد الاجتماع عن الجانب الفتحاوي نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، بينما مثّل تيار الإصلاح الديمقراطي نائب زعيمه سمير المشهراوي. ويأتي هذا اللقاء في ظل حراك سياسي واسع، حيث تجري فصائل فلسطينية، بما فيها تيار دحلان وحركة حماس، مشاورات لتشكيل تحالف وطني عريض قد يغير موازين القوى في الانتخابات المقبلة.
أجواء إيجابية بانتظار قرارات حاسمة
رغم وصف المشهراوي لأجواء اللقاء بالإيجابية، إلا أنه أكد عدم التوصل إلى نتائج عملية حتى الآن، مشدداً على أن إنهاء حالة الانقسام داخل حركة فتح يتطلب قرارات حاسمة من الرئيس محمود عباس. وأشار المشهراوي إلى ضرورة رد الحقوق لكل من تعرض لقرارات وُصفت بـ غير العادلة داخل الحركة، نافياً أن يكون الهدف من تحالفاتهم استهداف قيادة فتح الحالية.
مخاوف من تحالف المعارضة
يرى المحلل السياسي أحمد التنانين أن الدافع الرئيسي وراء سعي فتح لهذه الاجتماعات هو محاولة تحييد دحلان عن أي تحالف معارض، خاصة وأن احتمال تشكيل جبهة موحدة يمثل تحدياً كبيراً لحسابات الرئيس عباس. ويضيف التنانين أن أي ائتلاف انتخابي يضم تيار الإصلاح سيسلط الضوء على عمق الانقسامات داخل البيت الفتحاوي، خاصة مع وجود شخصيات وازنة مثل مروان البرغوثي وناصر القدوة.
معركة الخلافة ومستقبل السلطة
تضع هذه التطورات ملف خلافة الرئيس عباس (90 عاماً) في واجهة المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن عودة دحلان إلى المشهد الفتحاوي قد تعطل المساعي الرامية لتمهيد الطريق أمام نجل الرئيس، ياسر عباس، الذي صعد مؤخراً إلى اللجنة المركزية للحركة.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي إياد القرا أن حركة حماس تتعامل ببراغماتية مع دحلان، مستفيدة من علاقاته الإقليمية والدولية الواسعة، وهو ما يمنح أي تحالف محتمل ثقلاً سياسياً إضافياً.
تحديات المرحلة المقبلة
رغم الضغوط الدولية والإقليمية لدفع عجلة الإصلاح والانتخابات، يظل السؤال معلقاً حول قدرة هذه العملية على تغيير التوازنات الفعلية. ويشير محللون إلى أن الرئيس عباس لا يزال يحتفظ بأوراق قوة قانونية، مثل سلطة التعيين في المجلس الوطني، التي قد تمكنه من تجاوز نتائج الانتخابات إذا ما جاءت عكس رغبة القيادة الحالية، أو حتى خيار تأجيل الانتخابات مجدداً إذا استشعر تهديداً وجودياً لنفوذه.


