تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل التحالف الممتد منذ 72 عاماً بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في ظل توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية إلى تقليص حجم المناورات العسكرية المشتركة الجارية مع سول، وتلميحه إلى رغبة في التقارب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وتأتي هذه التطورات في وقت تبرر فيه واشنطن تقليص التدريبات العسكرية باستيائها من رفض سول المشاركة في الحرب على إيران، فضلاً عن رغبة ترمب في تحقيق إنجاز سياسي خارجي جديد في آسيا، أو دفع كوريا الجنوبية لزيادة استثماراتها في الولايات المتحدة.

تسلسل الأحداث: 10 أيام من التغييرات المفاجئة
شهدت العلاقات بين واشنطن وسول توتراً متسارعاً خلال الأيام العشرة الأخيرة، بدأت بتصريحات ترمب عبر منصته تروث سوشيال التي أبدى فيها عدم رضاه عن المناورات. تبع ذلك تقليص مدة مناورات درع الحرية من 11 يوماً إلى 5 أيام فقط.
وعقب ذلك، أعلن ترمب اعتزامه الاجتماع بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، تلاه قرار أمريكي بإلغاء مناورة إنزال برمائي واسعة النطاق، بذريعة محدودية قدرة القوات الأمريكية بسبب الانخراط في الشرق الأوسط.
بسبب حرب إيران.. أمريكا تلغي تدريبات مع مشاة بحرية كوريا الجنوبية بعد أن قلصت تدريبات أخرى في وقت سابق
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 24, 2026
دوافع ترمب: بين الدبلوماسية الشخصية والضغط المالي
يعزو ترمب خطواته إلى سببين رئيسيين: الأول هو رغبته في تحسين العلاقات مع كوريا الشمالية، معتبراً أن المناورات العسكرية تبعث برسالة عدائية وغير لائقة. أما السبب الثاني، فيراه محللون انتقاماً من كوريا الجنوبية لرفضها الانخراط في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
استمرار المناورات العسكرية المشتركة واسعة النطاق بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لليوم الثالث على التوالي. ومن المقرر أن تنتهي المناورات في 21 أغسطس بدلا من 27 أغسطس، بناء على توجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخفض حجم التدريبات
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 19, 2026
صدى القرار في سول والمنطقة
أثار القرار قلقاً بالغاً في سول، ودفع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى التأكيد على ضرورة تعزيز قدرات الدفاع الذاتي للبلاد. كما أدى عدم القدرة على التنبؤ بسياسات ترمب إلى دفع حلفاء آخرين، مثل اليابان والهند، لإعادة تقييم اعتمادهم الأمني على واشنطن.

ويرى خبراء أن ترمب يمارس ضغوطاً غير مباشرة لتسريع استثمارات كوريا الجنوبية في أمريكا وزيادة مساهمتها في تكاليف الدفاع، مستخدماً المناورات العسكرية كأداة ضغط في دبلوماسية انتقامية قد تغير موازين القوى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.


