أُرجئت محاكمة المواطن الليبي، أبو عجيلة مسعود خير المريمي، المتهم في قضية تفجير لوكربي، للمرة الثالثة على التوالي، وذلك في أعقاب ظهور أدلة جديدة ومفاجئة قبل ثلاثة أيام فقط من الموعد المقرر لبدء اختيار هيئة المحلفين في واشنطن.
وكان من المفترض أن تنطلق الإجراءات القانونية يوم الأربعاء، إلا أن هيئة الدفاع كشفت عن وجود أدلة مكتشفة حديثاً لم تكن معلومة سابقاً لدى الدفاع أو الادعاء العام الأمريكي، مما دفع المحكمة إلى تحديد موعد جديد للمحاكمة في يناير/كانون الثاني من العام المقبل.
سياق القضية
يواجه المريمي اتهامات بتصنيع القنبلة التي دمرت طائرة بان أم الرحلة 103 في 21 ديسمبر/كانون الأول 1988، وهو الحادث الذي أودى بحياة 270 شخصاً، بينهم 190 أمريكياً و43 بريطانياً، بالإضافة إلى 11 شخصاً لقوا حتفهم جراء سقوط حطام الطائرة على منازلهم في بلدة لوكربي الاسكتلندية.
وصرح محامو المريمي أمام المحكمة بأن الالتزامات الدستورية والأخلاقية تفرض على الدفاع التحقيق في هذا التطور الجديد، مؤكدين أن موكلهم وافق على طلب تأجيل المحاكمة لمنحهم الوقت الكافي لتقييم هذه الأدلة.
مواقف الأطراف المعنية
وافقت القاضية دابني فريدريش على طلب التأجيل، مشددة على الأهمية المحتملة لهذه الأدلة الجديدة. وفي الجانب الاسكتلندي، أعربت لورا بوكان، رئيسة فريق التحقيق في مكتب الادعاء العام، عن تفهمها لخيبة أمل عائلات الضحايا، مؤكدة التزام السلطات الاسكتلندية بدعم مساعي تحقيق العدالة رغم كون الإجراءات الحالية تقودها السلطات الأمريكية.
من جانبها، أعربت كارا ويبز، رئيسة مجموعة ضحايا رحلة بان أم 103، عن صدمتها من التأجيل، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن العائلات التي تناضل منذ نحو أربعة عقود من أجل الوصول إلى الحقيقة، قد تتقبل هذا التأخير إذا كان سيؤدي بالفعل إلى كشف تفاصيل جديدة وموثقة حول الحادثة.
خلفية تاريخية
تعد قضية لوكربي واحدة من أطول القضايا الجنائية في التاريخ، حيث خضع المريمي للمحاكمة بعد استجوابه في ليبيا عام 2012، حيث تزعم الحكومة الأمريكية أنه اعترف بتنفيذ الهجوم. في المقابل، يصر المريمي على أن هذا الاعتراف انتُزع منه تحت الإكراه، وهي نقطة قانونية لا تزال تشكل محوراً أساسياً في سير المحاكمة.


