عادت حالة من الهدوء النسبي إلى قرية بيزمير البلغارية، بعد أن غادرت طائرتان تابعتان للقوات الجوية الأمريكية من طراز بوينغ KC-135 قاعدتها العسكرية، مما وضع حداً لأسابيع من القلق والتوتر بين السكان الذين خشوا أن تتحول منطقتهم إلى هدف لضربات إيرانية انتقامية.
وكان وزير الدفاع البلغاري، ديميتار ستويانوف، قد أعلن رسمياً عن مغادرة الطائرات، مؤكداً أن المهمة قد انتهت في الوقت الحالي، بينما أوضحت القوات الجوية الأمريكية أن الطائرات غادرت لدعم متطلبات عملياتية أخرى.
مخاوف أمنية وتوترات جيوسياسية
على مدار الأسابيع الماضية، عاش سكان القرية، التي يقطنها نحو 1000 نسمة، تحت وطأة الخوف، خاصة بعد تقارير إعلامية أشارت إلى أن طهران قد تضع الأصول العسكرية الأمريكية في جنوب شرق أوروبا ضمن بنك أهدافها رداً على استخدام قاعدة بيزمير لدعم العمليات العسكرية الأمريكية.
وقد عبر السكان عن رفضهم للوجود العسكري الأمريكي عبر جمع أكثر من 3000 توقيع وتنظيم احتجاجات سلمية، مؤكدين رغبتهم في النأي بقرينهم عن الصراعات الدولية. وقالت إحدى القرويات: نحن نرتجف يوماً بعد يوم، ونخشى أن نكون الهدف الأول، فالحروب تُدار من أجل طموحات الجشعين.
تباين في الآراء داخل القرية
بينما سادت مشاعر الخوف بين قطاع من السكان، أبدى آخرون تفاؤلاً حذراً أو لامبالاة. يرى البعض أن الذعر كان مبالغاً فيه، حيث يقول إيفان، أحد سكان القرية: لا يوجد خطر حقيقي، وربما تضخم وسائل الإعلام من حجم التهديدات.
من جانبه، حاول عمدة القرية، روزين روسيف، موازنة الأمور، مؤكداً أن الاحتجاجات لم تكن تستهدف الحكومة، بل كانت طلباً للمعلومات والضمانات الأمنية. وقد شهدت القرية خلال فترة التوتر دوريات للشرطة العسكرية وتجمعات للأطفال في محاولة للتخفيف من حدة الضغوط النفسية التي خلفتها التغطية الإعلامية والبيانات العسكرية.
موقف الحكومة وطهران
أكدت الحكومة البلغارية، استناداً إلى تقارير استخباراتية، أن مستوى الخطر كان منخفضاً للغاية، مشيرة إلى أن الطائرات لم تنفذ أي مهام قتالية انطلاقاً من المطار، بل اقتصرت رحلاتها على التدريبات مع دول حلف الناتو.
في المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على احتفاظ طهران بحق الرد على أي عمل يدعم العدوان العسكري ضدها، مؤكدة في الوقت ذاته عدم وجود عداء مع الشعب البلغاري، ومحملة المسؤولية للسياسات التي تتنافى مع القانون الدولي.
وعلى الرغم من مغادرة الطائرات، يبقى السؤال حول مستقبل الأمن في المنطقة حاضراً، في حين تكتفي بعض العائلات في بيزمير بالدعاء والتمسك بالهدوء، معتبرين أن ما سيحدث هو قدر خارج عن إرادتهم.


