أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، يوم الثلاثاء، عن توصل طهران ومسقط إلى اتفاق لإنشاء ممر ملاحي مؤقت للسفن العابرة عبر مضيق هرمز. يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار الأزمة التي أدت إلى إغلاق الممر المائي الحيوي أمام حركة الشحن العالمية.
وأكد غريب آبادي أن الممر المتفق عليه يمتد بعرض 7 أميال (11.3 كم)، موضحاً أن جزءاً من مسار الدخول والخروج يقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية. ومع ذلك، شدد المسؤول الإيراني على أن هذا الاتفاق لا يعني إعادة فتح المضيق بشكل كامل، واصفاً إياه بـ الممر المؤقت، ومؤكداً أن استئناف الملاحة الطبيعية مرهون بوفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها المتعلقة باتفاق السلام المؤقت الموقع في يونيو الماضي، بما في ذلك تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
تداعيات الأزمة على أمن الطاقة
قبل اندلاع النزاع، كان مضيق هرمز يمثل شريان الحياة لأكثر من 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، بمعدل عبور يصل إلى 130 سفينة يومياً. ومنذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، تسببت التوترات في اضطراب حاد بأسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز في بعض الفترات حاجز الـ 100 دولار للبرميل.
وفي أبريل الماضي، أصدر الحرس الثوري الإيراني خارطة طريق بديلة للسفن المسموح لها بالعبور، مما دفع حركة الملاحة للابتعاد عن المسارات التقليدية والاقتراب من السواحل الإيرانية، وهو ما وصفته واشنطن بمحاولة لفرض سيطرة أحادية على الممر المائي، وسط تبادل للاتهامات بشأن زرع ألغام بحرية في المنطقة.
الدور العماني وموقف واشنطن
تأتي هذه الخطوة عقب محادثات مكثفة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران. وتلعب سلطنة عمان دور الوسيط المحايد في محاولة لإيجاد حلول تقنية طويلة الأمد لإدارة المضيق، بما في ذلك مشاركة المعلومات والخدمات الملاحية.
من جانبها، لم تصدر واشنطن رداً رسمياً على الاتفاق الجديد، لكن الإدارة الأمريكية استمرت في ممارسة ضغوط اقتصادية قصوى، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب مؤخراً عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف كيانات تسهل مبيعات النفط الإيراني. ويحذر محللون من أن أي اتفاق ثنائي بين إيران وعمان قد يواجه تحديات من واشنطن التي تصر على أن السيطرة على المضيق يجب أن تكون ضمن إطار دولي لضمان حرية الملاحة.
وفيما يتعلق بالتهديدات الأمنية، نفى غريب آبادي مزاعم واشنطن حول تدمير القوات الأمريكية لزوارق زرع الألغام الإيرانية، محذراً من أن أي محاولات لتدخل سفن الكشف عن الألغام التابعة للولايات المتحدة في المنطقة ستواجه برد عسكري.


