تصعيد إسرائيلي يستهدف الأونروا في القدس: مخططات استيطانية لتقويض الوجود الفلسطيني

تصعيد إسرائيلي يستهدف الأونروا في القدس: مخططات

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مركز تدريب تابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قلنديا شمال القدس المحتلة، في خطوة يرى فيها مراقبون تصعيداً ممنهجاً يهدف إلى تفكيك الحماية الدولية للاجئين وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

جاءت عملية الاقتحام، التي قادها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، استناداً إلى تشريعات أقرها الكنيست في أكتوبر 2024 تحظر عمل الوكالة الأممية، وهو ما قوبل بإدانات دولية واسعة، حيث أعربت دولة قطر عن رفضها لهذه الممارسات التي تسعى لحرمان ملايين الفلسطينيين من خدماتهم الأساسية.

أطماع استراتيجية ومشروع القدس الكبرى

أكد خبراء أن الهدف من وراء اقتحام المركز يتجاوز الجانب الأمني، ليصل إلى أطماع جغرافية تتعلق بمطار قلنديا التاريخي المجاور. ويوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد، أن الاحتلال يسعى للسيطرة على مساحة واسعة تشمل المطار لإقامة مستوطنة ضخمة تضم أكثر من 9 آلاف وحدة استيطانية، مما يخدم مشروع القدس الكبرى الذي يقتطع ما بين 12 إلى 13 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

من جانبه، أشار الخبير العسكري اللواء المتقاعد إلياس حنا إلى أن السيطرة على هذه المنطقة تهدف إلى خلق كتل استيطانية تقطع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية، وخاصة بين القدس ورام الله، مما ينهي أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقبلية.

تقويض حقوق اللاجئين

من جانبه، وصف عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للأونروا، الاقتحام بأنه إجراء غير مسبوق يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والحصانة التي تتمتع بها مراكز الأمم المتحدة بموجب اتفاقيات تعود لعام 1967. وأكد أن الوكالة تواجه ضغوطاً مزدوجة، بين ممارسات الاحتلال على الأرض والأزمات المالية الناتجة عن حملات التمويل السياسي، خاصة من الولايات المتحدة.

INTERACTIVE

التكامل بين الجيش والمستوطنين

وفي سياق متصل، حذر المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب من التداخل المتزايد بين قوات الاحتلال والميليشيات الاستيطانية المسلحة، مشيراً إلى أن هذه المجموعات أصبحت تعمل كمنظمات عسكرية منظمة، تمتلك عقيدة قتالية وتتلقى تدريبات مشتركة مع الجيش، مما يفتح الباب أمام تنفيذ عمليات تطهير عرقي ممنهجة في الضفة الغربية تحت غطاء فقدان السيطرة.

الغطاء الدولي والموقف الأمريكي

يرى البروفيسور غسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، أن التمادي الإسرائيلي يستند إلى ضوء أخضر أمريكي، مشيراً إلى وجود علاقة طردية بين تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية والسياسات الأمريكية التي توفر غطاءً دبلوماسياً للاحتلال، مما يضعف دور المنظومة الدولية في حماية الحقوق الفلسطينية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص