نجح الاقتصاد الروسي في تحقيق طفرة نوعية جعلته يحتل المرتبة الرابعة عالمياً، متجاوزاً بذلك قوى اقتصادية كبرى، وذلك وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي وحسابات وكالة نوفوستي. فقد تخطى الناتج المحلي الإجمالي الروسي، وفقاً لتعادل القوة الشرائية، حاجز الـ 7 تريليونات دولار خلال العام الماضي، ليأتي في المرتبة الرابعة بعد الصين والولايات المتحدة والهند.
توقعات مستقبلية: صدارة أوروبية مستمرة
تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الزخم الاقتصادي الروسي سيستمر في المدى المنظور، حيث من المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي وفق تعادل القوة الشرائية إلى نحو 7.34 تريليون دولار بحلول عام 2026. وبذلك، تحافظ روسيا على موقعها كأكبر اقتصاد في القارة الأوروبية، متفوقة على اليابان وألمانيا.
رؤية الخبراء الأتراك: أسباب الصعود
أرجع خبراء أتراك هذا الصعود اللافت إلى مزيج من العوامل الاستراتيجية والإدارية، حيث يرى أستاذ الاقتصاد والنائب التركي السابق، أوغوز أويان، أن وفرة الموارد الطبيعية تمثل ركيزة أساسية منحت روسيا ثقلاً دولياً، مشيراً إلى أن انضمام موسكو إلى مجموعة بريكس لعب دوراً محورياً في دعم استقرار الاقتصاد.
وأضاف أويان أن الانفتاح الاستراتيجي وتعزيز العلاقات التجارية مع الصين وإيران قد وفّر متنفساً حيوياً للاقتصاد الروسي في ظل الضغوط التي فرضتها العقوبات الغربية.
من جانبه، أكد كايا أرديتش، رئيس قسم الاقتصاد والمالية في جامعة بيري ريس التركية، أن كفاءة الإدارة الاقتصادية كانت العامل الحاسم في تحويل التحديات إلى فرص، مؤكداً أن التنسيق الاقتصادي المكثف مع بكين وطهران عزز من مكانة روسيا كقوة عالمية لا يمكن تجاوزها.
رسالة سياسية للعالم
وفي سياق متصل، اعتبر نائب رئيس حزب الوطن التركي، هاكان توبكورولو، أن استمرار النمو الاقتصادي الروسي رغم ظروف الحرب والعقوبات يمثل رسالة تحذيرية لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأوضح توبكورولو أن هذه الأرقام تؤكد فشل محاولات إخضاع روسيا لإرادة خارجية، مشدداً على أن هذه النتائج تعيد رسم موازين القوى الدولية.


