أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (SDF) رسمياً عن حل نفسها ودمج قواتها ضمن صفوف الجيش السوري، في خطوة وصفتها الحكومة السورية بأنها تعزيز لسلطتها المركزية على كامل الأراضي السورية. ورغم هذا الإعلان، يرى محللون أن تفاصيل الاندماج العسكري لا تزال غامضة، مما يشير إلى أن الانقسامات التي عانت منها سوريا على مدى 14 عاماً من الحرب، وما تلاها من تغيرات سياسية، لم تُمحَ بالكامل.
وقد أكد مظلوم عبدي، قائد القوات المنحلة، من القصر الرئاسي في دمشق، أن هذه الخطوة تمثل صفحة مهمة في تاريخ البلاد، معبراً عن تطلعه للانتقال من عصر السلاح إلى عصر البناء والسلام.
تحديات الاندماج العسكري
أوضح خبراء في الشؤون العسكرية أن دمج القوات يتجاوز مجرد الإعلان السياسي. ففي حين يجري استيعاب المقاتلين العسكريين ضمن وزارة الدفاع، يتم نقل قوات الأمن التابعة لـ قسد (الأسايش) إلى وزارة الداخلية، إلى جانب نقل الموظفين المدنيين إلى الوزارات المعنية. ومع ذلك، تبقى معضلة توحيد الثقافة العسكرية وسلسلة القيادة هي التحدي الأكبر لاستدامة هذا الاندماج.
وعلى صعيد آخر، لا تزال هناك مخاوف لدى المكونات الكردية تجاه الحكومة المركزية، خاصة في ظل انعدام الثقة التاريخي وتطلعات السكان المحليين لضمان حقوقهم الثقافية والتعليمية والسياسية.
ملف وحدات حماية المرأة ومستقبل القيادة
برزت قضية وحدات حماية المرأة (YPJ) كنقطة خلافية؛ حيث اقترحت الحكومة دمجها ضمن وزارة الداخلية، بينما طالبت الوحدات بأن تكون جزءاً من هيكلية متخصصة لمكافحة الإرهاب، وهو ما يمثل تنازلاً غير مسبوق من الحكومة التي كانت ترفض سابقاً وجود النساء في الأدوار القتالية أو الأمنية.
ورغم هذه الخطوات، لا تزال هناك تساؤلات عالقة حول أماكن انتشار القوات المدمجة، وهوية القيادة المباشرة للمقاتلين، وما إذا كانت ستتبع دمشق مركزياً أم ستخضع لترتيبات إدارية محلية.


