في لقطة إنسانية تعكس قوة الإرادة وسط تحديات الطبيعة، نجح المصور العراقي حمد الشاهر في توثيق مشهد لافت لطفلة من سكان أهوار العراق، وهي تشق طريقها نحو مدرستها على متن قارب تقليدي، محملةً بحقيبتها المدرسية وأحلامها البسيطة.
ويشير الشاهر في حديثه عن هذه اللقطة، إلى أنها تختصر تفاصيل الحياة اليومية في الأهوار؛ حيث لا يعد الماء مجرد جزء من البيئة الطبيعية، بل هو الشريان الذي يربط السكان بأعمالهم، والأطفال بمدارسهم. ويقول: لم تكن الصورة بالنسبة لي مجرد لقطة، إنّما لحظة تختصر علاقة الإنسان بالمكان، وتجسد جيلاً يصر على التعلم رغم التحديات المحيطة.
تحديات البيئة وصمود الأهالي
وتواجه مناطق الأهوار، التي تُعد إرثاً طبيعياً عالمياً، تحديات معقدة تتراوح بين تدهور البيئة، وتغير المناخ، وغياب البنية التحتية الأساسية، وفقاً لتقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). ورغم ذلك، يظل سكان هذه المناطق متمسكين بنمط حياتهم المعتمد على الطبيعة.
يؤكد الشاهر أن هدفه من هذه الصور هو إثارة فضول المشاهد ليتساءل عن القصص الخفية خلف كل لقطة، مضيفاً: أتمنى أن يرى الناس الأهوار ليس فقط كمنظر طبيعي، بل كبيئة حية يعيش فيها بشر لهم أحلامهم وتحدياتهم.
التوثيق كضرورة تاريخية
بدأ اهتمام المصور بالأهوار نتيجة ارتباطه بجنوب العراق، ومع تصاعد التغيرات البيئية والمناخية التي تشهدها المنطقة، تحول هذا الاهتمام إلى مهمة توثيقية؛ حيث يرى الشاهر ضرورة ملحة لحفظ هذه التفاصيل والملامح قبل أن تتغير معالمها أو تختفي تحت وطأة التحديات الحالية.


