السودان على مفترق طرق: هل تنجح المسارات الدولية في كسر جمود الأزمة؟

السودان على مفترق طرق: هل تنجح المسارات الدولية في

الخرطوم- تواجه جهود إنهاء الحرب في السودان حالة من المراوحة في المكان، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية تفرضها تباعد مواقف أطراف النزاع وتقاطع أجندات الوسطاء الدوليين والإقليميين. وبعد مرور 11 شهراً على طرح المجموعة الرباعية لخارطة طريق للسلام، لا تزال المبادرات تصطدم بجدار من انعدام الثقة.

خطة الرباعية: تعثر المسار التقليدي

كانت المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر) قد اقترحت في سبتمبر/أيلول 2025 هدنة إنسانية تمهيدية لثلاثة أشهر، يعقبها وقف دائم لإطلاق النار وفترة انتقالية تؤسس لحكومة مدنية. إلا أن هذه الخطة واجهت تحفظات جوهرية من مجلس السيادة والجيش السوداني، اللذين شككا في حيادية بعض أطراف المجموعة، مما أدى إلى تباطؤ ملموس في نشاطها.

تحولات في الاستراتيجية الأمريكية

يشير خبراء إلى أن واشنطن بدأت تتجاوز الصيغ التقليدية للرباعية، متجهة نحو تحركات أحادية يقودها مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس. وتركز الاستراتيجية الجديدة على استخدام الدبلوماسية الاقتصادية والعقوبات الموجهة ضد قيادات الطرفين والشركات التابعة لهما، في محاولة للحد من تدفق السلاح.

من جانبه، انتقد القيادي في تحالف صمود ياسر عرمان هذا التوجه، معتبراً أن التركيز على العقوبات دون وقف شامل للحرب يعطي أملاً زائفاً ويطيل أمد الصراع بدلاً من إنهائه.

الآلية الخماسية: بحث عن مخرج سياسي

في موازاة المسار العسكري، تسعى الآلية الخماسية -التي تضم الاتحاد الأفريقي، إيغاد، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية- إلى تصميم حوار سوداني شامل. ورغم العقبات الناتجة عن انقسام القوى السياسية، تؤكد مصادر داخل الآلية أنها تضع خططاً لاستئناف لقاءاتها، مع التشديد على أن دورها ينحصر في التيسير لا الإملاء.

قيادات
قيادات تحالف صمود وقوى أخرى ترفض دعوة البرهان لحوار داخل السودان

مبادرة الحوار الوطني بين الرفض والقبول

أطلق رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، دعوة لحوار سوداني-سوداني داخلي، وهو ما قوبل برفض قوى المعارضة، التي رأت فيه محاولة لشرعنة سلطة الأمر الواقع. وفي المقابل، تؤكد اللجنة التحضيرية للمبادرة وجود تجاوب من أطراف سياسية أخرى، معلنة عن اقتراب تحديد موعد لانطلاق الحوار في الخرطوم.

سيناريوهات المشهد السوداني

يرى الباحث السياسي حسين الأصم أن الأزمة دخلت مرحلة استعصاء معقدة، مرجحاً عدة سيناريوهات محتملة:

  • الانقسام الواقعي: ترسيخ سلطة مزدوجة، حيث تدير الحكومة الخرطوم، بينما تسيطر الدعم السريع على أجزاء واسعة من دارفور وكردفان.
  • حرب الاستنزاف: تحول الصراع إلى معارك كر وفر وحرب مسيّرات تنهك الطرفين اقتصادياً ولوجستياً.
  • التشظي المسلح: ظهور مليشيات قبلية ومحلية خارج نطاق سيطرة الطرفين الرئيسيين.
  • الضغط الخارجي: فرض هدنة جديدة عبر شراكة دولية مدعومة بعقوبات اقتصادية صارمة.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص