وقعت باكستان والكويت اتفاقية دفاعية جديدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز إطار التعاون العسكري القائم بين البلدين منذ عام 2023. وجرت مراسم التوقيع في مدينة روالبندي بين وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف ونظيره الكويتي الشيخ عبد الله علي عبد الله السالم الصباح، حيث أُطلق على الاتفاقية اسم بروتوكول اتفاقية 2026.
وبموجب هذا الاتفاق، ستعمل القوات المسلحة الباكستانية على دعم الجيش الكويتي من خلال برامج التدريب، وتطوير القدرات الدفاعية، وتقديم المساعدة في إدارة الحدود. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لاتفاقية أساسية وُقعت في يونيو 2023، وتم التصديق عليها رسمياً من الجانب الكويتي الشهر الماضي.
نحو شراكة أمنية أكثر هيكلة
يرى محللون أن التعاون الدفاعي مع الكويت، والذي يعود تاريخه إلى أواخر الستينيات، يتجه الآن نحو مسار أكثر مؤسسية. وأوضح زاهد محمود، جنرال باكستاني متقاعد ومحلل دفاعي، أن الاتفاقية الجديدة تشمل التدريب، والخدمات اللوجستية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتمارين المشتركة، بإشراف لجنة عسكرية مشتركة تجتمع سنوياً.
من جانبه، أشار عمر كريم، الباحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، إلى أن الاتفاق يمنح باكستان دوراً محورياً في تأمين الحدود الكويتية-العراقية. وأضاف أن هذه الخطوة تساعد دول الخليج على تنويع شراكاتها الدفاعية وإضافة طبقة جديدة من الردع في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
باكستان: ثقل استراتيجي في بيئة أمنية متغيرة
يأتي هذا التقارب في سياق إعادة تشكيل المشهد الأمني في الخليج، خاصة بعد تصاعد التهديدات الإقليمية خلال العام الجاري. وتبرز باكستان كشريك مفضل نظراً لما تمتلكه من قدرات عسكرية نووية، فضلاً عن دورها كوسيط دبلوماسي موثوق لدى أطراف دولية وإقليمية متناقضة.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمنح الدول الخليجية خيارات استراتيجية إضافية دون إثارة حساسيات واشنطن، كما يوفر لباكستان فرصاً لتعزيز علاقاتها الاقتصادية، رغم أن العوائد المباشرة من حيث الاستثمارات لا تزال خاضعة لتقييمات مستقبلية مرتبطة باستقرار المنطقة وتدفقات الطاقة.
يُذكر أن هذا الاتفاق يمثل حلقة في سلسلة من التحركات العسكرية الباكستانية في المنطقة، والتي شملت سابقاً اتفاقيات دفاعية مع السعودية، ومشاركة في ميثاق مكة الأمني، بالإضافة إلى تعميق ترتيبات التدريب العسكري مع قطر.


