في الوقت الذي تستقبل فيه المملكة المتحدة رئيس وزرائها السابع في غضون 10 أعوام، يسعى حزب العمال لفتح صفحة جديدة بقيادة آندي بورنهام. ومع ذلك، يواجه الحزب تحديات هيكلية وسياسية معقدة، تبدأ من إعادة تأهيل صورته وتصل إلى ترميم العلاقة المتصدعة مع المجتمعات المسلمة في البلاد.
فجوة الثقة والمواقف السياسية
تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في دعم المسلمين لحزب العمال، وهو تحول يصفه المراقبون بأنه نتيجة طبيعية لتورط الحزب في سياسات المؤسسة التي ساهمت في تفاقم ظاهرة الإسلاموفوبيا. لقد تحول المسلمون من قاعدة انتخابية تقليدية إلى شريحة تشعر بالخذلان، خاصة مع تبني الحكومة لخطاب سياسي يربط الهجرة غير النظامية بالمجتمعات المسلمة.
في دولة متقدمة اجتماعيا تشمل مبادئها الأساسية حرية التعبير الديني والتسامح المتبادل، يتعرض مسجد في المملكة المتحدة للهجوم كل 5 أيام.
خطاب حكومي يغذي الانقسام
لقد أدى السعي الحثيث لتجنب الظهور بمظهر المتساهل في ملف الهجرة إلى دفع الحوار الوطني نحو منحدرات خطيرة. فبدلاً من أن يكون حزب العمال عاملاً مهدئاً، ساهم تبنيه لمخاوف اليمين المتطرف في تشريع خطاب الكراهية. ويبرز خطاب رئيس الوزراء السابق كير ستارمر حول جزيرة الغرباء كعلامة فارقة في تحويل القلق من التنوع إلى سياسة حكومية رسمية، حيث أصبح وجود المجتمعات المسلمة يُصور كمرادف لفشل التعددية الثقافية.
أصبح المسلمون والإسلام نفسه ضحايا جانبيين في حملة الحكومة لـوقف القوارب، وأصبحوا الآن مرتبطين ارتباطا لا مفر منه بأولئك الذين يصلون إلى شواطئنا عبر طرق غير نظامية (ويتم تشويه صورتهم بالمثل من قبل مؤسساتنا السياسية والإعلامية).
تحديات المستقبل وروح الأمة
إن محاولات الحكومة احتواء الأزمة عبر تخصيص تمويل أمني للمساجد لا تعدو كونها حلولاً مؤقتة لأزمة ساهمت السياسات الرسمية في خلقها. ومع تصاعد حدة التوترات الاجتماعية، يجد حزب العمال نفسه أمام اختبار وجودي: إما الاعتراف بالدور الذي لعبه في تسهيل الكراهية أو المخاطرة بفقدان كامل لقاعدته الانتخابية.
إن التصدي للإسلاموفوبيا اليوم لم يعد مجرد قضية تتعلق بحقوق الأقلية، بل أصبح معركة من أجل روح الأمة التي تواجه خطر الانجراف نحو الفاشية والانقسام. وسيحكم التاريخ على هذه الحكومة بناءً على قدرتها على مواجهة هذه الموجات من الكراهية بجدية، بعيداً عن الشعارات السياسية المفرغة.


