يواجه الرئيس الكولومبي، أبيلاردو دي لا إسبيرلا، موجة من الانتقادات الحادة من قبل المعارضة والمنظمات الحقوقية، عقب إعلانه عن خطة حكومية لترحيل المهاجرين الذين يقيمون بصفة غير قانونية في البلاد.
جاء هذا الإعلان خلال اجتماع لمجلس الأمن يوم الأحد، حيث أصدر دي لا إسبيرلا أوامر للشرطة بالبدء في عمليات الترحيل هذا الأسبوع، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي ضمن قرار سياسي يتحمل مسؤوليته بالكامل، مشدداً على رفضه القاطع لأي تواجد غير قانوني للمهاجرين بغض النظر عن أصولهم.
تستهدف هذه السياسة بشكل رئيسي الجالية الفنزويلية، التي تُعد الأكبر في كولومبيا، حيث يقيم نحو 2.8 مليون فنزويلي في البلاد، منهم حوالي 500 ألف يفتقرون إلى تصاريح إقامة سارية، وفقاً لبيانات السلطات المختصة.
اتهامات بـشيطنة المهاجرين
أثارت الخطوة حفيظة المعارضة، حيث اتهم السيناتور إيفان سيبيدا الرئيس بالترويج لـكراهية الأجانب، مشيراً إلى أن هذه السياسات تحمل طابعاً استبدادياً وتمييزياً. من جانبها، تساءلت ماريا ديل مار بيزارو، عضو الكونغرس عن الميثاق التاريخي، عن الجدوى الأمنية لهذه الحملة، واصفة إياها بـالشعبوية التي لا تعالج جذور المشكلة الأمنية.
من جهة أخرى، أعربت منظمات المهاجرين عن مخاوفها من أن يؤدي هذا التوجه إلى تعزيز الصور النمطية السلبية عن الجالية الفنزويلية. وأكد خوان كارلوس فيلوريا دوريا، نائب رئيس منظمة فنزويليون في بارانكيا، أن الخلط بين الوضع القانوني والإجرام هو خطأ فادح، مشدداً على أن الكثير من هؤلاء المهاجرين فروا من بلادهم بسبب الاضطهاد السياسي أو الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
تحول جذري في السياسة الكولومبية
يرى الخبراء أن هذه القرارات تمثل قطيعة مع السياسات الكولومبية السابقة التي اتسمت بـالانفتاح والاحتواء، حيث عملت الإدارات السابقة على منح تصاريح حماية مؤقتة لمساعدة المهاجرين على الاندماج في سوق العمل وتأمين حياة كريمة.
ويشير رونال رودريغيز، المتحدث باسم مرصد فنزويلا بجامعة روزاريو، إلى أن هذا التحول ينهي سنوات من الخطاب السياسي الداعم لدمج المهاجرين. ومع ذلك، لا يزال هناك أمل لدى البعض في أن يعيد الرئيس دي لا إسبيرلا النظر في هذه السياسات، والعودة إلى نهج التكامل الذي عرفته كولومبيا خلال العقد الماضي.


