معضلة ترمب مع إيران: هل حان وقت أكل الضفدع وتجرع مرارة الهزيمة؟

معضلة ترمب مع إيران: هل حان وقت أكل الضفدع وتجرع

استحضر الكاتب الأمريكي مارك توين مقولة شهيرة لوصف المأزق الحالي للإدارة الأمريكية في تعاملها مع الملف الإيراني: إذا كانت مهمتك هي أكل ضفدع، فمن الأفضل أن تفعل ذلك أول شيء في الصباح، وإذا كانت مهمتك هي أكل ضفدعين، فمن الأفضل أن تأكل الأكبر أولاً.

يبدو أن الرئيس ترمب يقف اليوم أمام ضفدع مقيت للغاية، لكنه بدلاً من مواجهة الواقع، يغرق في البحث عن خيارات بديلة في قائمة سياسات أثبتت عدم جدواها. وبعد مرور 6 أشهر على حرب غير مدروسة، أدركت الإدارة الأمريكية متأخرة أن القوة العسكرية المتفوقة لا تترجم بالضرورة إلى نجاح إستراتيجي.

ينبغي أن نكون ممتنين لأن الإدارة الأمريكية قد أدركت أخيرا، بعد مرور 6 أشهر على هذه الحرب غير المدروسة، أن القوة العسكرية الأمريكية المتفوقة لن تترجم إلى نجاح إستراتيجي

سياسة الضجيج والغضب

رغم التخلي عن سياسات سابقة، استبدلت الإدارة الأمريكية نهجها بسياسة المنبوذ الاقتصادي التي أعلن عنها وزير الخزانة سكوت بيسنت. وهي سياسة وصفها المنتقدون بأنها مليئة بالضجيج والغضب، دون أن تعني شيئاً، حيث تركز على تشديد العقوبات الثانوية لقطع شرايين الاقتصاد الإيراني، مكررةً شعارات بوش الابن الشهيرة: إما أن تكونوا معنا، أو أن تكونوا مع الإرهابيين.

ومع ذلك، يظل الهدف النهائي غامضاً؛ فهل الهدف هو خلق دولة فاشلة تضم 95 مليون نسمة في قلب الشرق الأوسط؟ أم إجبار طهران على التخلي عن خطوطها الحمراء، مثل تخصيب اليورانيوم؟ إن كلا الهدفين يبدوان بعيدي المنال في ظل المعطيات الراهنة.

لماذا تفشل استراتيجية الضغط الأقصى؟

هناك أربعة أسباب جوهرية تجعل من هذه السياسة محكومة بالفشل:

  • تآكل الرهان على الضغط الشعبي: النظام الإيراني يمتلك أجهزة قمعية فعالة، كما أن نخب النظام تستفيد مالياً من العقوبات عبر التحكم في وسائل التحايل عليها.
  • عقيدة الحرس الثوري: يعتبر الحرس الثوري أن أي تنازل هو بداية السقوط، لذا فإن التهديدات الأمريكية لا تؤدي إلا إلى المزيد من التشدد.
  • الرد العسكري: للعدو حق التصويت، والرد الإيراني لن يكون استسلاماً بل تصعيداً عسكرياً يطال المصالح الاقتصادية الأمريكية والخليجية.
  • غياب الأدوات: تتطلب هذه السياسة تعاوناً دولياً (خاصة من الصين)، ووقتاً، وجهازاً بيروقراطياً كفؤاً، وهي مقومات تفتقر إليها الإدارة الحالية.

من غير المرجح أن تؤدي الضغوط الاقتصادية الأمريكية إلى تليين موقف إيران، حيث يفترض الحرس الثوري الإيراني أن أي تنازل من هذا القبيل لن يؤدي إلا إلى تسريع سقوطهم

الخيار الأقل سوءاً

إن الطريق الذي تسلكه إدارة ترمب بات مسدوداً. والحل -أو الضفدع الذي يجب ابتلاعه- هو قبول الهزيمة تحت غطاء الادعاء بالنصر، والسعي لإبرام اتفاق يضمن استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز مقابل تنازلات اقتصادية، رغم إدراكنا لصعوبة ذلك سياسياً.

عملت إدارة أوباما بشكل مكثف مع الحلفاء بطريقة جادة ومستمرة لتنفيذ عقوبات متعددة الأطراف ضد إيران، مما ساعد في جلبها إلى طاولة المفاوضات الدبلوماسية، وأدى إلى التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015

إن تحمل الضربة السياسية الآن، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي، يبدو أكثر منطقية للإدارة من مواجهة تبعات اقتصادية متفاقمة نتيجة صراع مفتوح. لقد كسر الرئيس ترمب شيئاً أساسياً في الشرق الأوسط، وما عليه الآن سوى محاولة التخفيف من حدة الضرر قبل فوات الأوان.

بالنسبة للإدارة، فإن تحمل الضربة السياسية الآن، قبل شهرين من انتخابات التجديد النصفي، أفضل من شهرين من الأخبار الاقتصادية المتزايدة السوء الناجمة عن الصراع المستمر

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص