أيسلندا أمام مفترق طرق: تصويت حاسم يحدد مصير مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي

أيسلندا أمام مفترق طرق: تصويت حاسم يحدد مصير مفاوض

يتوجه الناخبون في أيسلندا، اليوم السبت، إلى صناديق الاقتراع في استفتاء مفصلي يحدد ما إذا كانت البلاد ستعيد فتح مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو قرار يحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز حدود هذه الدولة القطبية الصغيرة.

يأتي هذا التصويت بعد 13 عاماً من تجميد المفاوضات في عهد حكومة كانت تتبنى نهجاً متشككاً تجاه التكتل الأوروبي، اعتقاداً منها بأن أيسلندا ستحقق ازدهاراً أكبر خارج مظلة الاتحاد. إلا أن المعطيات تغيرت بشكل جذري في الآونة الأخيرة.

انقسام شعبي وتحديات اقتصادية

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى انقسام حاد في الشارع الأيسلندي؛ حيث أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب هذا الأسبوع أن 51.6% من المشاركين يعارضون استئناف المحادثات، مقابل 48.4% يؤيدونها، بينما أشار استطلاع آخر لشركة ماسكاينا إلى تقدم طفيف للمؤيدين بنسبة 51.3%.

وتواجه أيسلندا تحديات اقتصادية متزايدة، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل لافت، إذ تجاوزت أسعار المستهلكين في عام 2025 متوسط أسعار دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 87%. كما تعاني العملة المحلية الكرونا من تقلبات سعر الصرف التي تؤثر على ثقة المستثمرين، مما دفع وزارة المالية إلى التلميح بأن تبني اليورو قد يساهم في خفض أسعار الفائدة وتكاليف المعاملات.

صيادون
قارب صيد يواجه الأمواج العاتية في غريندافيك - أيسلندا.

مخاوف قطاع الصيد

يظل قطاع صيد الأسماك، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الأيسلندي، نقطة الخلاف الأبرز؛ حيث يخشى العاملون في هذا القطاع أن يؤدي الانضمام للاتحاد الأوروبي إلى خضوعهم لسياسة الصيد المشتركة للاتحاد، مما قد يقلص السيطرة الوطنية على حصص الصيد ويزيد من حدة المنافسة الأجنبية.

الأمن في القطب الشمالي

تعد التطورات الجيوسياسية دافعاً أساسياً لإعادة التفكير في الانضمام للاتحاد الأوروبي. فمع غياب جيش نظامي لأيسلندا، تعتمد الدولة تاريخياً على حلف الناتو والولايات المتحدة في أمنها. ومع تزايد التوقعات بعدم اليقين بشأن الالتزامات الأمريكية، يرى البعض في الاتحاد الأوروبي مظلة أمنية وسياسية إضافية.

وتشير الأكاديمية غابرييلا غريسيوس إلى أن انضمام أيسلندا للاتحاد قد يعزز من نفوذ التكتل في منطقة القطب الشمالي، خاصة مع وجود أربع من دول المنطقة الثماني ضمن الاتحاد في حال تم انضمام أيسلندا.

من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير أن حكومتها ستحترم إرادة الشعب، مشيرة إلى أنه في حال التصويت بـ نعم، ستبدأ البلاد مفاوضات طويلة مع بروكسل، يعقبها استفتاء ثانٍ لتأكيد الانضمام الرسمي، بينما سيغلق تصويت لا الباب أمام أي تكهنات مستقبلية بهذا الشأن.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص