لطالما ظل سر تكوين أكبر وأندر أنواع الماس في العالم لغزاً جيولوجياً حير العلماء لعقود. اليوم، كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كيب تاون بالتعاون مع معهد كارنيغي للعلوم وجامعة الصين لعلوم الأرض، ونُشرت في دورية نيتشر كوميونيكاشنز، عن الأدلة العلمية التي تفسر نشأة هذه الأحجار الاستثنائية وربطتها بمناطق غنية بالحديد في أعماق وشاح الأرض.
ماسات كليبير: ندرة تفوق الوصف
ركزت الدراسة على فئة نادرة تُعرف باسم كليبير (CLIPPIR)، وهي أحجار تمتاز بحجمها الضخم ونقائها الفائق، حيث يمكن أن يتجاوز وزن الماسة الواحدة 100 قيراط، وتكاد تخلو تماماً من الشوائب المعدنية. وتعد هذه الفئة هي المصدر لأشهر الماسات التاريخية، مثل ماسة كولينان التي استُخدمت في جواهر التاج البريطاني.
وعلى عكس الماس التقليدي الذي يتشكل على أعماق تتراوح بين 150 و200 كيلومتر، تتكون ماسات كليبير في منطقة الانتقال بالوشاح على أعماق تصل إلى 660 كيلومتراً، حيث توفر الظروف الجيولوجية بيئة مستقرة تسمح للبلورات بالنمو ببطء ونقاء عالٍ.
البصمة الكيميائية: مفتاح الاستكشاف
استخدم الباحثون معدن الأوليفين الموجود في صخور الكمبرلايت كـ مصعد طبيعي لفهم طبيعة الوشاح. ومن خلال تحليل آلاف الحبيبات، اكتشف الفريق أن صخور الكمبرلايت الحاملة لهذه الماسات تحتوي على وفرة غير مألوفة من الحديد.
إعادة تدوير الكربون
تشير النتائج إلى أن أصل هذه الماسات يعود إلى قشرة محيطية قديمة اندست إلى أعماق الأرض قبل مليارات السنين. هذا الكربون المحيطي نجح في تجاوز مرشح الاندساس ليصل إلى مناطق أعمق، حيث تحول تحت ضغوط تتجاوز 11 غيغاباسكال إلى ماسات عملاقة.
آفاق جديدة للتنقيب
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام شركات التنقيب لاستخدام البصمات الكيميائية للأوليفين والجارنت كمعايير دقيقة لتحديد المواقع الواعدة، بدلاً من الاعتماد على الحظ. ويوضح الباحثون أن مناطق مثل سيراليون وأنغولا قد تخفي ثروات جيولوجية لم تُكتشف بعد، بناءً على هذه الخصائص الفريدة.


