في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الإسرائيلية على المؤسسات التعليمية الفلسطينية، اقتحم عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت مدرسة نور الهدى النموذجية في منطقة رأس شحادة بمخيم شعفاط، وقام بوضع ملصقات تحمل عبارة مغلق على أبوابها، وذلك دون وجود أي قرار رسمي إسرائيلي يبرر هذا الإجراء.
تعد مدرسة نور الهدى، التي تضم نحو 400 طالب وطالبة، هدفاً متكرراً للتحريض، حيث تعرضت لاقتحام مماثل في يونيو/حزيران الماضي. وتأتي هذه الممارسات في سياق حملة أوسع تستهدف المؤسسات التعليمية المقدسية، بما فيها مدرسة دار الأيتام الإسلامية في البلدة القديمة، التي شهدت اعتداءات مشابهة.
ادعاءات قانونية أم دعاية سياسية؟
يؤكد رامي صالح، عضو الهيئة الإدارية في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، أن تصرفات سوكوت لا تستند إلى أي غطاء قانوني. ويوضح صالح أن ما جرى في الكنيست هو مجرد توصية بمراجعة أوضاع المؤسسات التعليمية، وليس قراراً بالإغلاق. ويشير صالح إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار الدعاية الانتخابية، لكنها تهدف فعلياً لزعزعة استقرار المدارس عبر التهديد بوقف المخصصات المالية.
تحول استراتيجي في سياسات الأسرلة
ترى المستشارة التربوية المقدسية ديمة السمان أن السياسة الإسرائيلية تجاه التعليم في القدس انتقلت من مرحلة التدخل في المناهج والمضامين إلى مرحلة التدخل في البنية؛ حيث باتت تسيطر على آليات التوظيف، وتراخيص العمل، والتمويل، والرقابة المباشرة على الكوادر التعليمية.
وتشير البيانات إلى أن هناك نحو 139 ألف طالب فلسطيني في القدس يتوزعون بين مدارس الأوقاف، والمدارس الخاصة، ومدارس الأونروا، والمدارس التابعة لبلدية الاحتلال. وتؤكد رانيا أعسيلة، مسؤولة العلاقات العامة في مديرية التربية والتعليم بالقدس، أن نحو 60% من معلمي القدس يحملون شهادات فلسطينية، وهو ما يجعلهم هدفاً للتشريعات الإسرائيلية الأخيرة التي تقيد توظيفهم.
ويأتي هذا التضييق في ظل قيود مشددة على وصول المعلمين من الضفة الغربية إلى مدارسهم في القدس، مما أدى في فترات سابقة إلى إضرابات واسعة شملت آلاف الطلبة، في محاولة من المقدسيين لحماية منظومتهم التعليمية من محاولات الأسرلة الممنهجة.


