هندسية السلام واستنهاض التنمية: الشيخ عبد العزيز العقاب وديناميكية الوساطة من المجتمع إلى القمة

​في ظل النزاعات السياسية والاجتماعية المعقدة التي تشهدها مناطق الصراع في اليمن ، تبرز الحاجة إلى مقاربات وخطوات عملية تجمع بين ثقل الأعراف المجتمعية وأدوات العمل المدني الحقوقي. وفي هذا السياق، يقدم الشيخ عبد العزيز العقاب—شيخ آل العقاب، رئيس منظمة "فكر" للحوار والدفاع عن الحقوق والحريات، والسفير الدولي للسلام—نموذجاً فريداً للقيادة التوافقية التي تسعى لرأب الصدع المحلي وتجسير الفجوات بين أطراف النزاع.  

من خلال ​دبلوماسية "الوسطية" وبناء الجسور

حيث ​يعتمد الشيخ العقاب في تحركاته على الجمع بين الشرعية الاجتماعية المتجذرة في العرف القبلي وبين المبادئ المدنية القائمة على القانون الدولي وحقوق الإنسان. ومن خلال ترؤسه لمنظمة "فكر" للحوار—الحاصلة على الصفة الاستشارية في الأمم المتحدة—تمكن من تحويل المنظمة إلى منصة محايدة لإطلاق الدعوات الحثيثة للسلام، وتحييد الملفات الإنسانية عن التجاذبات السياسية.  

​تحيث تجلى استراتيجيته في الوساطة من خلال التركيز على: 

​المسار الإنساني أولاً والدعوة المستمرة لفتح الطرقات المغلقة، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، ودفع المرتبات كخطوات أساسية لبناء الثقة بين الفرقاء.  

تبني ​الخطاب المتزن والحفاظ على مسافة واحدة من كافة القوى الفاعلة، واعتماذ الحوار البنّاء خياراً استراتيجياً لا بديل عنه.  

كما تبرز استراتيجيته من خلال​استنهاض التنمية عبر المبادرات المجتمعية

​فلا يتوقف مفهوم السلام لدى الشيخ عبد العزيز العقاب عند حدود وقف إطلاق النار أو صياغة التسويات السياسية بل يمتد ليشمل "السلام التنموي" الملموس. فقد آمن بأن فك الحصار والعزلة عن المجتمعات المحاصرة جغرفياً أو بسبب الحرب يبدأ من البنية التحتية.  

​ومن هذا المنطلق، قاد ودعم العديد من المبادرات المجتمعية التي تركز على:  

​شق ورص الطرقات من خلال دعم وتشجيع وتأطير الجهود الشعبية لفتح وشق الطرق الجبلية والوعرة، مما يسهم في تسهيل حركة المواطنين، ونقل البضائع، وتخفيف أعباء التنقل بين المحافظات والمناطق النائية.  

كما أنه انطلق من فكر ​التكامل بين التنمية والسلام وذلك من خلال الربط بين فتح الطرقات كمطلب إنساني وحق أساسي من حقوق الإنسان، وبين دعم المبادرات الذاتية للقبائل والمجتمعات المحلية في المصالحة وفي إعادة إعمار مناطقها وتنشيط الحركة الاقتصادية.

كما عمل على ​تفعيل دور القبيلة في التنمية من خلال إعادة توجيه الأعراف والجهود القبلية من مربع الصراع إلى مربع البناء والخدمات العامة والاستقرار المجتمعي.  

​إن تجربة الشيخ عبد العزيز العقاب تعزز مفهوم "الوساطة متعددة المسارات وتؤكد أن الحوار لا يكتمل إلا إذا صاحبه أثر تنموي يلمسه المواطن البسيط في حياته اليومية حيث ينطلق من مبدأ السلام المستدام 

​حيث ان إعلاء قيم التسامح، ودعم المبادرات المجتمعية وحماية الحقوق والحريات هي الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الشيخ العقاب لترسيخ نموذج يمني محلي قادر على صناعة السلام المستدام من قلب المجتمع 

 

بقلم الأستاذ عبد الرحمن واصل

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص