تحت وطأة الاحتباس الحراري.. هل تواجه جبال الهيمالايا خطر الذوبان الشامل؟

تحت وطأة الاحتباس الحراري.. هل تواجه جبال الهيمالا

تعيش منطقة جبال الهيمالايا حالة من القلق المتزايد في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية، حيث أدت الفيضانات المدمرة الأخيرة في نيبال إلى دق ناقوس الخطر حول استقرار المنطقة الجبلية الأكثر شهرة في العالم.

ففي صباح الأربعاء الماضي، شهدت قمة لانغتانغ ليرونغ، التي يبلغ ارتفاعها 7234 متراً بالقرب من حدود نيبال مع التبت، انهياراً لجزء من نهر جليدي وسفح جبلي، مما أطلق موجة عارمة من المياه والطين والحطام امتدت لمسافة 100 كيلومتر. وقد أعلنت هيئة إدارة الكوارث في نيبال ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 626 قتيلاً، مع استمرار عمليات البحث عن أكثر من 2400 مفقود.

تداعيات مناخية واقتصادية

لا تقتصر المأساة على نيبال وحدها، فقد سبقتها حادثة انهيار جليدي في قمة برود بيك بسلسلة جبال كاراكورام الباكستانية في يوليو الماضي، والتي أودت بحياة 10 متسلقين. ويؤكد العلماء أن هذه الكوارث تأتي في سياق فقدان متسارع للثلوج والجليد عبر الامتداد الجغرافي للهيمالايا وكاراكورام.

ويشكل هذا التدهور البيئي تهديداً وجودياً لاقتصاد نيبال، حيث تمثل السياحة 6.1% من الناتج المحلي، وتدعم قرابة 1.2 مليون وظيفة. وتعتمد البلاد بشكل كبير على عائدات تسلق الجبال، التي جلبت في ربيع هذا العام حوالي 9 ملايين دولار من التصاريح الحكومية فقط، وسط مخاوف من أن تصبح هذه الجبال غير قابلة للتسلق مستقبلاً.

Mount
جبل لوتسي كما يُرى من المخيم الرابع في إيفرست بمنطقة سولوخومبو، نيبال 20 مايو/أيار 2026

مستقبل غامض للجبال

يقول أربيندرا خادكا، الباحث في جامعة تريبهوفان، إن الأنهار الجليدية في الهيمالايا تفقد حوالي متر من الجليد سنوياً، محذراً من أن سلسلة الجبال بأكملها تذوب. من جانبه، يؤكد تول سينغ غورونغ، رئيس الرابطة الوطنية لأدلاء الجبال، أن الجبال بدأت تكتسي باللون الأسود نتيجة ذوبان الجليد وظهور الصخور العارية، مما يجعل المسارات التقليدية للتسلق أكثر خطورة وصعوبة.

ويرى خبراء ومستكشفون أن التغيرات المناخية التي تطال أعلى قمة في العالم (إيفرست) هي مؤشر قطعي على أن لا مكان على وجه الأرض بمنأى عن هذا التغيير الجذري، مما يضع مستقبل السياحة الجبلية والبيئة الطبيعية في المنطقة أمام تحديات غير مسبوقة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص