حصاد الحرب على إيران: ارتدادات سياسية واقتصادية تضع واشنطن وتل أبيب في مأزق

حصاد الحرب على إيران: ارتدادات سياسية واقتصادية تض

المشهد العام

بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب في 28 فبراير، باتت ملامح المشهد الإقليمي والدولي أكثر تعقيداً، حيث فشلت الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما المعلنة، وسط تداعيات اقتصادية وسياسية طالت قادة الدول الثلاث. وعلى الرغم من الضربات العسكرية التي استهدفت طهران، إلا أن الحكومة الإيرانية لا تزال قائمة، في حين يعاني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تراجع حاد في شعبيته، ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أزمة ثقة داخلية حادة.

الولايات المتحدة: أزمة اقتصادية وتراجع في الشعبية

يواجه الرئيس ترامب ضغوطاً متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 50% منذ بدء الحرب. وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع قياسي في نسبة تأييد ترامب، وسط انتقادات لاذعة لسياسته الخارجية التي يُنظر إليها على أنها انسياق وراء أجندة نتنياهو.

رسم

وفي محاولة لتعويض الفشل العسكري، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عن حزمة عقوبات جديدة وصفها بـ يوم D-Day الاقتصادي، في محاولة للضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن هذه الإجراءات لم تنجح في زعزعة استقرار الحكومة الإيرانية حتى الآن.

وزير
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يعلن عن عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران.

إسرائيل: مأزق نتنياهو الأمني والسياسي

ينظر المحللون الأمنيون إلى الحرب في إيران كخطأ استراتيجي فادح ارتكبه نتنياهو، الذي فشل في تحقيق أهدافه في غزة ولبنان، ثم في طهران. وبدلاً من وقف البرنامج النووي الإيراني، يرى الخبراء أن إيران باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى لامتلاك السلاح النووي.

بنيامين
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي بشأن التطورات الإقليمية.

وتشير التحليلات إلى أن نتنياهو يدعم الإجراءات الاقتصادية القاسية ضد طهران ليس إيماناً بجدواها في إجبارها على الاستسلام، بل أملاً في دفع ترامب نحو خيار التصعيد العسكري مجدداً، وهو رهان يراه كثير من المراقبين محفوفاً بالمخاطر.

إيران: صمود اقتصادي رغم الضغوط

رغم التكاليف الاقتصادية الباهظة التي تكبدتها إيران، والتي قُدرت بـ 145 مليار دولار بحلول أبريل، وارتفاع معدلات التضخم إلى 66%، إلا أن النظام أظهر قدرة على الصمود. ويؤكد الأكاديميون أن البنية السياسية والعسكرية لإيران، القائمة على مفهوم حماية السيادة، ساعدت الحكومة على امتصاص الصدمات.

ومع استمرار الجمود، يبدو أن أياً من أطراف الصراع لا يملك ترف الاعتراف بالهزيمة، بينما تظل التداعيات السياسية لهذه الحرب تلقي بظلالها على استقرار المنطقة ومستقبل التحالفات الدولية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص