شهدت الأراضي المحتلة في الضفة الغربية نهاية أسبوع دامية، حيث شنت مجموعات من المستوطنين هجمات منسقة طالت بلدات وقرى فلسطينية، مما أسفر عن إصابات بالجملة وتدمير للممتلكات. وبينما تصاعدت وتيرة العنف، برزت تساؤلات حول حقيقة الإدانات الرسمية التي صدرت عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين.
واقع ميداني يتناقض مع الخطاب السياسي
في الوقت الذي وصف فيه نتنياهو أحداث قصرى وجالود بأنها أعمال إجرامية من قبل حفنة من مثيري الشغب، كشفت التقارير الميدانية والتوثيقات المصورة عن مشهد مختلف تماماً؛ حيث اقتحم مستوطنون مقنعون القرى في شاحنات مفتوحة دون أي تدخل يذكر من قوات الشرطة والجيش، التي لم تسجل أي اعتقالات في صفوف المهاجمين رغم المطالبات العلنية بذلك.
ويشير محللون إلى أن هذه التصريحات ليست سوى عملية عزل سياسي جراحي، تهدف إلى تصوير العنف كحالة استثنائية فردية، لحماية مشروع الاستيطان الأوسع من الملاحقة الدولية، وتجنب إشعال انتفاضة فلسطينية واسعة قد تفرض أعباءً إضافية على الجيش الإسرائيلي.
هندسة التوسع الاستيطاني
خلف ستار الإدانات، تواصل الحكومة الإسرائيلية تمويل وشرعنة التوسع الاستيطاني بشكل منهجي. فبينما تزايد عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية بشكل هائل منذ اتفاقيات أوسلو، تسارعت وتيرة الموافقة على بؤر استيطانية جديدة بمستويات غير مسبوقة، مدعومة بميزانيات ضخمة خصصتها وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية.
ازدواجية المعايير الدولية
تشير معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى تسجيل أكثر من 1,540 هجمة للمستوطنين هذا العام وحده، مما يجعل المعدل الشهري الأعلى في التاريخ المسجل. وعلى الرغم من هذه الأرقام، تكتفي القوى الغربية بإدانات لفظية دون فرض عقوبات اقتصادية فعلية على إسرائيل، وهو ما يراه مراقبون ازدواجية في المعايير تمنح غطاءً لاستمرار سياسة الضم الدائم للأراضي الفلسطينية.


