خارج المكاتب الحكومية.. الصين تطارد الشباب بمكاتب الزواج في البنوك والمستشفيات

خارج المكاتب الحكومية.. الصين تطارد الشباب بمكات

في مسعى غير تقليدي لمواجهة أزمة عزوف الشباب عن الزواج، بدأت السلطات الصينية نقل خدمات تسجيل عقود الزواج من المقار الحكومية التقليدية إلى مواقع يومية غير متوقعة، تشمل البنوك، والمستشفيات، وحتى المطارات والمواقع السياحية، في محاولة لدمج هذه الخطوة في المسار الطبيعي لحياة المواطنين.

مكاتب الزواج داخل المؤسسات المالية والصحية

شهد شهر أغسطس/آب الجاري تحولاً لافتاً في مدينة تيانجين، حيث افتُتح أول مكتب لتسجيل الزواج داخل فرع لأحد المصارف. ولا يقتصر دور المكتب على الجانب الإداري، بل يقدم للزوجين تجربة متكاملة تتضمن خدمات مالية مرتبطة بحياتهما الجديدة، وإمكانية إيداع رسائل مستقبلية لأنفسهم في صناديق خاصة تُفتح بعد سبع سنوات.

مكتب
مكتب الشؤون المدنية في حي خشي بمدينة تيانجين داخل أحد المصارف.

وفي خطوة موازية بمدينة تسيبو في مقاطعة شاندونغ، بدأ مستشفى تشيدو تقديم خدمات تسجيل الزواج داخل منشأته. وتهدف هذه المبادرة إلى اختصار الوقت على الأزواج، حيث يمكنهم إتمام إجراءات الزواج الرسمية بالتزامن مع إجراء الفحوص الطبية اللازمة، والحصول على استشارات ما قبل الحمل، وإرشادات الخصوبة في مكان واحد.

إجراءات
المكتب يوفر نقطة رسمية لإتمام الإجراءات وإصدار شهادات الزواج.

انتشار المبادرة في المواقع السياحية والترفيهية

لم تتوقف المبادرات عند البنوك والمستشفيات، إذ توسعت لتشمل المطارات، مثل مطار قوانغتشو باييون الدولي، والحدائق العامة، والمهرجانات الموسيقية، وحتى النوادي الليلية في شنغهاي. وبحلول مايو/أيار الماضي، وصل عدد المواقع الخارجية لتسجيل الزواج في الصين إلى أكثر من 500 موقع، بالإضافة إلى 1300 موقع تعاوني مع السلطات.

تنوع
تنتشر مكاتب الزواج الآن في الحدائق والمواقع السياحية لتسهيل الإجراءات على الشباب.
طابور
طابور مركز بحيرة سايليمو لتسجيل الزواج.

خلفية الأزمة: تراجع معدلات الزواج

تأتي هذه التحركات في ظل تحديات ديموغرافية واضحة؛ حيث سجلت بيانات وزارة الشؤون المدنية الصينية انخفاضاً في عدد حالات الزواج خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة بلغت نحو 7.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مسجلة 3.275 مليون حالة زواج فقط.

وعلى الرغم من الإصلاحات الإدارية التي سهلت إجراءات التسجيل وألغت قيوداً بيروقراطية سابقة، يرى مراقبون أن أسباب عزوف الشباب تتجاوز تعقيدات المكاتب الإدارية، وتعود إلى ضغوط اقتصادية متزايدة تتعلق بتكاليف السكن، وتربية الأطفال، ومتطلبات الحياة المعاصرة، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مدى فعالية هذه المبادرات المكانية في معالجة التحديات البنيوية للزواج في الصين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص