خلف المشاهد المرعبة: كيف استُغلت فيضانات نيبال والصين لترويج فيديوهات مضللة؟

خلف المشاهد المرعبة: كيف استُغلت فيضانات نيبال و

مع تصاعد تداعيات الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال والمناطق الحدودية في إقليم التبت، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من المقاطع المصورة التي قيل إنها توثق لحظات الكارثة. إلا أن فحصاً دقيقاً أجرته وحدات التحقق من المصادر المفتوحة كشف أن جزءاً كبيراً من هذه المشاهد مفبرك أو مضلل ولا علاقة له بالحدث الجاري.

مشاهد الذكاء الاصطناعي المضللة

تداولت حسابات مقاطع فيديو تظهر فيضاناً جارفا يقتلع المباني والمركبات في بلدة جبلية، حاصدة ملايين المشاهدات. وبالرغم من واقعية المشاهد، أظهر التحليل التقني اختلالات في حركة انهيار المباني وتماثلاً غير منطقي في وتيرة الأحداث، وهو ما يعد مؤشراً قوياً على توليدها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.

وعند فحص المقاطع عبر تقنية جيميناي للتحقق من العلامات المائية الرقمية، تبين وجود بصمة سينث آي دي (SynthID) المدمجة في المسار البصري، مما يؤكد أن هذه المشاهد ليست توثيقاً حياً، بل هي نتاج معالجة رقمية.

data-recalc-dims=1
فحص تقني للفيديو المتداول (سينث آي دي)

مقاطع من الأرشيف العالمي

في سياق متصل، انتشر مقطع يظهر انهياراً جليدياً ضخماً قيل إنه بداية طوفان نيبال. وبالبحث العكسي، تبين أن المقطع يعود إلى منطقة باتاغونيا في تشيلي، ويصور انفصال كتل جليدية من نهر غراي الجليدي، وهو مشهد يتكرر سنوياً ويصوره السياح، ولا صلة له بالفيضانات الآسيوية.

data-recalc-dims=1
إحداثيات المقطع المتداول 50.9789971450553و73.20635367533382 (خرائط غوغل)

كما رُصد مقطع آخر يوثق انهياراً ثلجياً، تبين أنه صُوّر في شمال باكستان في يونيو/حزيران 2026، حيث استغل المضللون طبيعة الأحداث المناخية لنسبها زيفاً إلى كارثة نيبال.

ادعاءات الجثث المضللة

تداول ناشطون مقطع فيديو يزعم ظهور جثث ضحايا الفيضانات في الشوارع، إلا أن التحقق كشف أن المقطع منشور منذ يوليو/تموز 2026، أي قبل وقوع الفيضانات، وهو جزء من محتوى تمثيلي ساخر تقوم بنشره صانعة محتوى على إنستغرام بشكل دوري.

data-recalc-dims=1
لقطة من حساب صانعة المحتوى (انستغرام)

الحقيقة الموثقة بالأقمار الصناعية

في المقابل، تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة حديثاً بواسطة شركة فانتور تغيراً جذرياً في جغرافيا المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت، حيث اختفت منشآت حدودية وجسور، وتحولت أراضٍ مأهولة إلى مجرى واسع للطمي والرواسب النهرية، مما يؤكد حجم الكارثة الحقيقية التي تسببت في مقتل وفقدان الآلاف، بعيداً عن التهويل المضلل الذي تشهده منصات التواصل.

data-recalc-dims=1
صور فضائية قبل وبعد تظهر الجرف الكلي لمعبر جيرونغ ونقطة راسواغادي الحدودية (فانتور)
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص