أعادت التحقيقات الجارية في قضية تفجير خطوط أنابيب نورد ستريم عام 2022 فتح ملفات شائكة في العلاقات بين برلين وكييف، حيث تسلط الاعتقالات الأخيرة للغواصين المتورطين الضوء على تعقيدات سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد الحادثة الأمنية، لتصل إلى صميم التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
تحقيقات تقود إلى أروقة السياسة
في تطور لافت، اعتقلت السلطات الكرواتية في أغسطس 2026 الغواص الأوكراني فولوديمير زورافليف، الذي كان يعمل مستشاراً في موقع تصوير درامي يجسد قصة تخريب الأنابيب، ومن المقرر تسليمه إلى ألمانيا. يأتي هذا بعد اعتقال عضو آخر في فريق التخريب، سيرغي كوزنتسوف، في إيطاليا العام الماضي وتسليمه للجانب الألماني.
تحول جذري في أمن الطاقة
يرى الخبراء أن تفجير الأنابيب، التي كانت توفر 55% من احتياجات ألمانيا من الغاز الطبيعي، كان بمثابة جرس إنذار لبرلين لإنهاء حقبة التغيير عبر التجارة مع موسكو. تقول كلاوديا كيمفرت، الأستاذة في معهد البحوث الاقتصادية ببرلين: لقد فرض التخريب واقعاً جديداً؛ حيث أصبح الأمن يعني تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد وتنويع مصادر الطاقة.
مستقبل العلاقات في ظل ضغوط اليمين
بينما تؤكد برلين تمسكها بسيادة القانون ومحاكمة المتورطين، تشير التحليلات إلى أن القضية قد تصبح ورقة ضغط سياسية، خاصة مع صعود أحزاب مثل البديل من أجل ألمانيا (AfD) التي تعارض تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا وتدعو لاستئناف استيراد الطاقة الروسية. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه التوترات القانونية قد يعرقل طموحات كييف المستقبلية في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
ورغم نفي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أي تورط لكييف في العملية، تبقى المحاكمات المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى مرونة التحالف بين برلين وكييف في وقت يواجه فيه الطرفان تحديات جيوسياسية متصاعدة.


