أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن توجه رسمي لتشديد العقوبات القانونية بحق المتورطين في إضرام حرائق الغابات، مطالباً بتعديل قانون العقوبات لإقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ بحقهم، وذلك على خلفية موجة الحرائق الأخيرة التي شهدتها البلاد وأسفرت عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات.
ووجه الرئيس وزير العدل بضرورة إعداد مشروع تعديل قانوني قبل 15 سبتمبر/أيلول، على أن يتم عرضه على الحكومة ثم البرلمان بصفة استعجالية، لضمان تطبيق العقوبة بعد استنفاد طرق الطعن القانونية.
الوضع القانوني الحالي
يأتي هذا التوجه في ظل وجود ترسانة قانونية سابقة، حيث نص القانون رقم 23-21 المتعلق بالغابات والثروات الغابية الصادر في ديسمبر 2023 على عقوبات مغلظة، تتراوح بين السجن لسنوات طويلة وقد تصل إلى السجن المؤبد في حالات محددة.
وتشير المادة 399 من قانون العقوبات الجزائري حالياً إلى معاقبة من يتسبب حرقه العمدي في وفاة شخص أو أكثر بعقوبة الإعدام. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التعديل المرتقب قد يهدف إلى توسيع نطاق تطبيق العقوبة ليشمل الحرائق العمدية التي لا تؤدي بالضرورة إلى وفيات، أو استحداث نصوص خاصة بحرائق الغابات تمنع أي لبس في التكييف القانوني.
تحديات التحقيق والواقع الميداني
حتى تاريخ 31 أغسطس/آب، لم تعلن السلطات الجزائرية عن نتائج نهائية للتحقيقات تؤكد بشكل قاطع أن الحرائق الأخيرة كانت نتيجة فعل جنائي متعمد، رغم تأكيد الرئيس تبون على وجود شبهات حول اندلاعها في توقيتات متزامنة وبسرعة انتشار غير طبيعية.
نظرة عامة على المنازل والسيارات المتضررة في قرية الناظور، جبال جيجل، 27 أغسطس/آب 2026.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير ميدانية بأن الظروف المناخية القاسية، بما في ذلك الرياح القوية وموجات الحر الشديدة، لعبت دوراً محورياً في اتساع رقعة النيران وصعوبة السيطرة عليها من قبل فرق الحماية المدنية.
ضمانات التقاضي ووقف التنفيذ
يؤكد الخبراء القانونيون أن عبارة مع التنفيذ التي وردت في التوجيه الرئاسي لا تعني حكماً تلقائياً بالإعدام دون محاكمة، حيث يظل الدستور الجزائري كافلاً لحق الدفاع، ومبدأ قرينة البراءة، واستقلال القضاء. كما تجدر الإشارة إلى أن الجزائر لم تنفذ أي حكم إعدام منذ عام 1993، رغم استمرار المحاكم في إصدار هذه الأحكام في قضايا الجرائم الخطيرة والإرهاب.
ومن المتوقع أن يجمع المشروع الجديد بين توسيع نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام وبين إنهاء حالة وقف تنفيذ هذه العقوبة، مع مراعاة المبادئ الدستورية التي تمنع تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي إلا في حالات التخفيف.
مشهد من محاكمة جنائية في محكمة دار البيضاء بالجزائر العاصمة.


