تشهد نيبال واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية منذ عقود، إثر فيضانات مدمرة اجتاحت مناطق واسعة في البلاد، مخلفةً 939 قتيلاً ونحو 3925 مفقوداً، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ وسط ظروف جغرافية ومناخية بالغة التعقيد.
وأعلنت الهيئة النيبالية لإدارة الطوارئ أن الفيضانات، التي ضربت المناطق الحدودية مع الصين يوم الأربعاء الماضي، تسببت في عزل مناطق جبلية نائية، مما جعل الطيران المروحي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى المنكوبين وإجلاء المصابين. وفي الجانب الآخر من الحدود، أفادت السلطات في إقليم التبت الصيني بمقتل 16 شخصاً وفقدان 546 آخرين جراء السيول ذاتها.
تحديات الإغاثة ومأساة المفقودين
وتواجه فرق الإنقاذ، التي تضم وحدات من الجيش والشرطة ومتطوعين، صعوبات لوجستية كبيرة. فبالإضافة إلى وعورة التضاريس، تعيق الأمطار المستمرة والإنذارات بفيضانات جديدة حركة الوصول إلى التجمعات السكانية خلف الأنهار. وقد نجحت الفرق حتى الآن في إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص، إلا أن مراكز الإيواء المؤقتة، مثل تلك المقامة في مدارس مدينة باتان، تعاني من اضطراب في عمليات تقديم المساعدات نتيجة نقص الخبرة في التعامل مع كوارث بهذا الحجم.
كما تسببت السيول في تدمير مراكز حيوية لتوليد الطاقة، وأدت إلى انهيارات طينية طمرت أنفاقاً كان يعمل بداخلها عشرات المهندسين، وتعمل فرق إنقاذ مشتركة -بمساعدة هندية- على شق طرق وسط الأنقاض للوصول إلى هؤلاء العالقين الذين لا يزالون في عداد المفقودين.
مشرحة مؤقتة ومقابر جماعية
وفي مدينة بهاراتبور، تحولت قاعة حكومية إلى مشرحة مؤقتة تضم رفات 270 شخصاً، معظمهم مجهولو الهوية. ونظراً لارتفاع درجات الحرارة التي عجلت بتحلل الجثث التي جرفتها المياه، اضطرت السلطات إلى دفن الضحايا في مقابر جماعية داخل غابات قريبة، بعد توثيق بياناتهم وأخذ عينات الحمض النووي (DNA) لتمكين ذويهم من التعرف عليهم لاحقاً.
استجابة دولية
وعلى الصعيد الدولي، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديم مساعدات طارئة بقيمة مليوني يورو، بينما رصدت كندا مساعدات بقيمة 5 ملايين دولار كندي لدعم جهود الإغاثة. من جانبها، وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حجم الدمار بالهائل، مشيرة إلى أن نحو 93 ألف شخص تأثروا بشكل مباشر بهذه الكارثة الإنسانية.


