يتعامل ملايين المستخدمين مع روبوتات الذكاء الاصطناعي كصناديق سوداء لحفظ الأسرار، متجاهلين حقيقة قانونية وتقنية صادمة: هذه المحادثات ليست خاصة، بل هي سجلات مكشوفة قد تُستخدم ضدك في أروقة المحاكم. تشير تحقيقات حديثة إلى أن أجهزة الأمن والقضاء بدأت تعتمد بشكل متزايد على سجلات محادثات ChatGPT كأدلة مادية في قضايا جنائية ومدنية.
- تكشف محادثات ChatGPT أسرار المستخدمين وقد تتحول إلى أدلة قضائية في قضايا مختلفة.
- يستخدم المحامون والمدعون العامون سجلات الذكاء الاصطناعي لكشف نوايا الأطراف أثناء التحقيقات والتقاضي.
- تفتقر محادثات الذكاء الاصطناعي للحماية القانونية التي يتمتع بها التواصل بين المحامي وموكله أو الطبيب ومريضه.
- يزداد خطر كشف البيانات مع توسع أدوات الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى معلوماتك الشخصية.
محادثاتك تحت المجهر القضائي
استُدعيت سجلات محادثات ChatGPT في 12 قضية علنية على الأقل خلال العامين الماضيين، مع تقديرات تشير إلى أن العدد الفعلي أكبر بكثير نظراً لسرية العديد من التحقيقات. وفي واقعة بارزة، استندت الشرطة في ولاية ميزوري إلى رسائل نصية استخرجتها من هاتف طالب جامعي كتبها لـ ChatGPT، وذلك عقب اتهامه بتخريب ممتلكات عامة، مما أدى في النهاية إلى إدانته.
وتشير التقارير التقنية إلى تصاعد وتيرة طلبات الحكومة الأمريكية الموجهة لشركة OpenAI، حيث أفصحت الشركة عن بيانات أكثر من 80 حساباً خلال النصف الثاني من عام 2025 وحده، وهو ما يمثل زيادة بأربعة أضعاف مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
غياب الحماية القانونية
تكمن الأزمة في أن المحادثات مع الروبوتات لا تتمتع بأي امتياز قانوني (Legal Privilege)، وهو المفهوم الذي يحمي خصوصية الحديث بين الطبيب ومريضه أو المحامي وموكله. وقد تجلى ذلك في رفض قاضٍ فدرالي بنيويورك طلباً لمنع النيابة من الاطلاع على محادثات رجل أعمال مع روبوت Claude بشأن دفاعه في قضية احتيال، حيث أكدت المحكمة أن الروبوت لا يُعد جهة مهنية محمية قانوناً.
وتنقسم أسباب غياب هذه الحماية إلى نقطتين جوهريتين:
- غياب السرية المهنية، حيث تُعد الشركة المشغلة للروبوت طرفاً ثالثاً يمتلك الحق في الوصول للبيانات وتخزينها.
- خضوع هذه السجلات للاستدعاء القضائي، أو أوامر تفتيش الأجهزة، أو طلبات الإفصاح أثناء التقاضي.
النزاعات المدنية وقواعد الإفصاح
لا يقتصر الخطر على القضايا الجنائية، بل يمتد ليشمل النزاعات المدنية. ففي إحدى القضايا المتعلقة بمراهق رفع دعوى ضد شركات تقنية كبرى، تمكن محامو الدفاع من الحصول على سجل محادثاته مع ChatGPT، واستخدموا ما دار فيها من نقاشات حول تسويات مالية كأداة للضغط في سير القضية.
وفي ولاية ميشيجان، استخدم صاحب عمل سابق محادثات موظفه مع الذكاء الاصطناعي حول كيفية استرجاع رسائل محذوفة كدليل على سوء النية ومحاولة إخفاء أدلة، مما كلف الموظف دفع أتعاب قضائية باهظة.
مستقبل الخصوصية الرقمية
يحذر المختصون في القانون الرقمي من أن هذه السجلات ليست سوى البداية، مع توقعات بتفاقم المخاطر مع توسع قدرات الذكاء الاصطناعي في معالجة البيانات الشخصية. وحتى تحسم المحاكم مسألة منح هذه البيانات حماية قانونية خاصة، يبقى الخيار الأفضل للمستخدم هو التعامل مع المحادثات الرقمية باعتبارها سجلات قابلة للكشف والاطلاع في أي لحظة.


