بين توم وجيري والسيادة على الأرض.. مزارعو بورين يواجهون الاستيطان بالبقاء

بين توم وجيري والسيادة على الأرض.. مزارعو بورين

في قرية بورين بالضفة الغربية المحتلة، لا يجد المزارع غسان النجار وفريقه من تعاونية الأرض والزراعة سبيلاً لمواجهة التوسع الاستيطاني والاعتداءات العسكرية سوى التمسك بالتربة. فبينما تقتحم الآليات العسكرية شوارع القرية الضيقة لإغلاق المتاجر، يختار المزارعون خياراً مغايراً: البقاء.

يواجه المزارعون في بورين واقعاً مزدوجاً؛ اعتداءات الجيش الإسرائيلي التي تصل إلى حد تدمير المحاصيل، وهجمات المستوطنين التي تصاعدت وتيرتها بشكل غير مسبوق. في 13 يوليو الماضي، تعرضت التعاونية لخسائر فادحة، حيث أقدم مستوطنون على تخريب خمس دفيئات زراعية وتقطيع شبكات الري، ما أدى إلى تلف 9000 شتلة طماطم، في خسارة قدرت بنحو 30 ألف شيكل.


استراتيجية توم وجيري للصمود

للتكيف مع هذا الواقع، ابتكر المزارعون ما أسموه برنامج توم وجيري. يوضح النجار: نذهب إلى الأرض مبكراً كل صباح؛ إذا حضر الجيش، نبتعد، وإذا غادر، نعود. نحن نشرب القهوة هناك لنؤكد للمستوطنين والجيش أن هذه أرضنا ولن نرحل.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن وتيرة هجمات المستوطنين في الضفة الغربية تسجل أرقاماً قياسية هذا العام، وسط اتهامات لمنظمات حقوقية دولية للسلطات الإسرائيلية بتمكين هذه الهجمات والمساهمة في التهجير القسري للفلسطينيين.

السيادة الغذائية كفعل مقاوم

تأسست التعاونية عام 2020 وتضم اليوم نحو 25 عائلة، 17 منها من النساء، ويديرون 25 ألف متر مربع من الأراضي. لا يقتصر هدف التعاونية على الجانب الاقتصادي، بل يتعداه إلى السيادة الغذائية. يقول النجار: الناس الذين لا يأكلون مما يزرعون لن يمتلكوا الحرية الحقيقية.

Ghassan
غسان النجار، أحد أعضاء تعاونية بورين للأرض والزراعة

ويستمد النجار إلهامه من تجربته في الاعتقال الإداري، حيث صاغ أهداف التعاونية أثناء وجوده في السجن. ويؤكد أن التعاونية ليست مرتبطة بشخصه، بل هي مشروع استراتيجي لأهالي بورين الباحثين عن كرامتهم.


ويختتم النجار: نفضل الموت على أرضنا بدلاً من قبول نكبة جديدة. نحن نعمل كعائلة، ونعمل من أجل الحرية. عندما تعمل في الأرض، تشعر بالحرية حتى وأنت تحت هجمات المستوطنين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص