يواجه المستهلكون في المملكة المتحدة ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع إعلان هيئة تنظيم الطاقة أوفجم (Ofgem) عن رفع سقف أسعار الطاقة بنسبة 4% بدءاً من الأول من أكتوبر 2026، وذلك في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الغاز بالجملة نتيجة اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الزيادة ليست سوى جزء من علاوة مخاطر يضطر المواطن البريطاني لدفعها نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة العالمية. فمنذ إغلاق مضيق هرمز عقب الضربات العسكرية الأولى في فبراير الماضي، تزايدت حالة عدم اليقين بشأن استقرار الأسواق، مما دفع تكاليف المعيشة إلى مستويات قياسية جديدة.
تأثيرات متباينة على الأسر والشركات
بينما يرى البعض في خطط الأسعار الثابتة ملاذاً مؤقتاً، حيث إن نحو 35% من الأسر في إنجلترا واسكتلندا وويلز محمية حالياً من الزيادة الفورية، إلا أن الغالبية العظمى ستواجه فواتير شتوية أكثر تكلفة. وتُقدر الزيادة بنحو 60 جنيهاً إسترلينياً سنوياً للأسرة المتوسطة، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً على ميزانيات تعاني بالفعل من أزمة تكلفة المعيشة.
وفي هذا السياق، أوضح أحمد طباقشلي، الباحث في المجلس الأطلسي، أن الإجراءات الحكومية المتمثلة في خفض الضرائب على فواتير الكهرباء قد تمنح الناس مساحة للتنفس، لكنها لا تعالج الجذور الأساسية للمشكلة، مؤكداً أن الوضع الراهن في مضيق هرمز قد أحدث تغييراً دائماً في معايير السوق العالمية.
مخاطر استراتيجية وتوقعات اقتصادية
تشير البيانات إلى أن المملكة المتحدة، التي اعتمدت بشكل أكبر على الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط بعد انقطاع الإمدادات الروسية، أصبحت أكثر عرضة للصدمات الجيوسياسية. وتظهر الرسوم البيانية التوضيحية حجم التراجع في حركة الملاحة عبر الممرات الاستراتيجية وتأثيرها المباشر على التضخم المحلي.
من جانبه، حذر جاك بيرت، الباحث في جامعة كامبريدج، من أن التقلبات ليست مؤقتة، قائلاً: طالما تعتمد المملكة المتحدة على واردات الطاقة، فسنظل عرضة للتأثر بالجيوسياسية. وتتوقع مراكز الأبحاث الاقتصادية أن تشهد القدرة الشرائية للأسر البريطانية انخفاضاً حاداً بحلول نهاية عام 2027، مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتأثر النشاط الاقتصادي العام في البلاد.


