في شهادة إنسانية مؤثرة، تروي خديجة بندري، صيادة إيرانية من جزيرة هنجام في جنوب البلاد، كيف أدى النزاع العسكري إلى تدمير نمط الحياة البسيط الذي اعتادت عليه، محولةً البحر الذي كان مصدراً للرزق إلى ساحة من الخوف وعدم اليقين.
البحر.. إرث العائلة ومصدر الرزق
تقول خديجة (28 عاماً): لطالما كان البحر جزءاً من حياتي، تماماً كما كان لوالدتي التي علمتني أصول الصيد. لم يكن البحر حكراً على الرجال، بل كان مساحة لنا نحن النساء أيضاً. كانت حياة خديجة تبدو مستقرة، حيث تدير مع زوجها نُزلاً صغيراً ومطعماً للمأكولات البحرية، معتمدين على ما يصطادونه بأنفسهم للعيش وتربية طفلهما كيهان.
بداية الكابوس: الحرب قد بدأت
تستذكر خديجة يوم 28 فبراير، حين كانت والدتها في عرض البحر وسمعت صرختها المدوية: الحرب قد بدأت. سرعان ما تبع ذلك دوي انفجارات القنابل التي استهدفت المناطق الساحلية، لتتحول الجزيرة الهادئة إلى منطقة محظورة. أُغلق الرصيف البحري، ومُنعت القوارب من الإبحار خوفاً من الاستهداف، مما أدى إلى شلل تام في حركة السياحة والصيد.
خسائر فادحة وتهجير قسري
لم تقتصر الأضرار على توقف الأعمال، بل امتدت لتطال الأصول التي كافح السكان لامتلاكها. فقد العديد من الصيادين قواربهم ومنازلهم في القصف، ومنهم من لا يزال يرزح تحت ديون قروض الزواج التي استخدموها لشراء قواربهم التي دمرت. تصف خديجة حال الجزيرة قائلة: لم نفقد بيوتنا فحسب، بل سُلبت منا القدرة على العمل في أرضنا.
التمسك بالأمل رغم النزوح
اضطرت خديجة وعائلتها في نهاية المطاف إلى مغادرة الجزيرة نحو السواحل الشمالية، حيث بدأت حياة جديدة ببيع المشغولات اليدوية، لكن قلوبهم ظلت معلقة بهنجام. وتختتم خديجة حديثها بمطالبة إنسانية: نحن لا نريد أن نُعرف كضحايا حرب، نحن شعب يعيش من كد يده. نحتاج إلى استعادة الأمن، وتعويض ما دُمر، لنتمكن من العودة إلى حياتنا العادية.


